الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

من العيون 1975 الى سبتة 2026 .. التاريخ يعيد نفسه .. هل يودع فيليبي سبتة ومليلية المحتلتين ؟

عادت الى الواجهة صورة تاريخية للملك الاسباني السابق خوان كارلوس وهو يزور مدينة العيون في 2 نونبر 1975.

المشهد كان قويا. الامير الشاب كان يتولى رئاسة الدولة بالنيابة عن فرانكو المريض، وظهر بالزي العسكري امام جنود الجيش الاسباني وقال بكل ثقة: اسبانيا لن تتراجع وسنحافظ على شرف الجيش.

اعتقد كثيرون ان مدريد ستدافع عن الصحراء الى النهاية. لكن بعد 12 يوما فقط، وتحديدا في 14 نونبر 1975، وقعت اسبانيا اتفاقية مدريد واعلنت انسحابها الكامل من الصحراء.

وكشفت وثائق رفعت عنها السرية تابعة للمخابرات الامريكية ان الخطاب كان مجرد غطاء سياسي. خوان كارلوس كان قد اتفق في السر مع الملك الراحل الحسن الثاني بوساطة من هنري كيسنجر على السماح للمسيرة الخضراء بالدخول مقابل خروج مشرف للجيش الاسباني.

واليوم وبعد مرور 51 سنة يعيد التاريخ نفسه.

الابن الملك فيليبي السادس يحل في مدينة سبتة المحتلة بنفس الطريقة ونفس النبرة ليقول ان سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من الوطن الاسباني وان الدولة لن تترك سكان المدينة.

نفس العبارات التي قيلت في العيون سنة 1975 تقال اليوم في سبتة. ونفس الزيارة الاستعراضية التي اراد بها الاب تهدئة الجيش يريد بها الابن تهدئة السكان.

والمثير ان خوان كارلوس نفسه اقترح سنة 1979 التخلي عن مليلية وتحويل سبتة الى مدينة دولية على غرار طنجة خوفا من مسيرة خضراء ثانية نحو الشمال.

لهذا يطرح المغاربة اليوم سؤالا بسيطا: اذا كانت زيارة العيون لم تمنع عودة الصحراء الى المغرب فهل ستمنع زيارة سبتة عودتها هي الاخرى.

كثيرون يرون ان ما يجري اليوم ليس استعراضا للقوة بل هو وداع غير معلن. وداع يشبه وداع العيون.

والتاريخ يعيد نفسه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.