الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

تحقيق صحفي مع أحد ضحايا زلزال الحوز يكشف معطيات صادمة..تعرض للإبتزاز وطلب الرشوة (وثائق وتسجيلات)

تحقيق مغرب بريس تيفي: بعد عامين على زلزال الحوز… مواطن يتهم عون سلطة بالابتزاز والرشوة وسط وثائق وتسجيلات صوتية صادمة| شاهد

الرباط – مغرب بريس تيفي

في الذكرى الثانية لزلزال الحوز الذي خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، ما تزال جراح بعض الضحايا مفتوحة، وسط قصص مثيرة واسئلة حارقة حول تدبير ملفات الدعم واعادة الاعمار. فريق مغرب بريس تيفي انتقل الى الميدان وانجز تحقيقا خاصا كشف معطيات صادمة تتعلق بادعاءات حول ابتزاز مواطن من طرف عون سلطة مقابل تمكينه من الاستفادة من دعم اعادة الايواء.

قصة تبدأ من تينغولت باقليم تارودانت

في اتصال مباشر من امام البرلمان المغربي بالرباط، عرض فريق القناة شهادة حية لمواطن يدعى ابراهيم ايت مالك، من دوارين تابعين لجماعة تينغولت، قيادة تينكليت، دائرة اولاد برحيل، اقليم تارودانت.

يقول ابراهيم في تصريحاته الحصرية للقناة انه من ضحايا زلزال الحوز الذين قيدت اسماؤهم في لوائح المتضررين، غير انه فوجئ – حسب قوله – بان ملفه ظل معلقا رغم استيفائه جميع الشروط.

ويضيف بنبرة حزن ممزوجة بالغضب:

“المقدم قيدني فالجنة بحال عباد الله، ولكن ملي سولتو على الملف قال لي راه في العمالة، ومن بعد بدا كيقولي الا بغيتي الملف ديالك يدوز خصك تعطيني 1000 درهم، منها 400 درهم للسيد اللي فالقيادة”.

تهديدات واستدعاءات للدرك

المواطن ذاته يؤكد انه رفض اداء المبلغ المطلوب، ليجد نفسه بعد ايام – حسب تصريحه – امام استدعاء من الدرك الملكي، مشيرا الى ان عون السلطة هدده بالسجن ان لم يمتثل.

ويضيف:

“من بعد بدا كيتاصل بيا وكيهددني فواتساب، وقال لي غادي نصيفطك للحبس، ومن بعد جا عرض عليا 10 الاف درهم باش نتنازل ليه، ولكن ما تنازلتش، ودرت شكاية فالنيابة العامة”.

تسجيلات ووثائق… وامر قضائي بالمتابعة

التحقيق الذي انجزته مغرب بريس تيفي حصل على وثائق وتسجيلات صوتية يقول المواطن انها توثق لواقعة الابتزاز والرشوة.

وتشير المعطيات التي توصل بها الفريق الى ان **وكيل الملك امر بفتح المتابعة في الملف**، قبل ان يحال على قاضي التحقيق الذي قرر لاحقا عدم المتابعة بدعوى عدم كفاية الادلة.

لكن المشتكي يعتبر ان الادلة قدمت بالفعل، وان الخبرة التقنية على التسجيلات لم تنجز رغم طلبه المتكرر لاثبات الصوت المنسوب الى عون السلطة.

اتهامات بالتلاعب بلوائح الدعم

في شهادته، عرض ابراهيم مجموعة من الوثائق، من بينها شهادة السكنى ومحاضر ادارية، معتبرا ان عون السلطة المعني استفاد هو وعائلته من الدعم رغم ان منزله لم يتضرر

ويؤكد قائلا:

“كاينين ناس استفدوا ما ساكنينش اصلا، وكاينين اللي عندهم دار وحدة وفيها خمسة مستافدين، اما حنا اللي طاحت دورنا ما عطاونا والو”.

ملف ما زال مفتوحا… ونداء الى اعلى سلطة في البلاد

يختم المشتكي حديثه بنداء مؤثر الى جلالة الملك محمد السادس:

“كنطلب من جلالة الملك يدخل فهذ الملف باش ناخدو حقنا، راه حنا ما بغيناش غير الانصاف والكرامة، ماشي الصدقة”.

من جهتها، تؤكد مغرب بريس تيفي انها تتوفر على نسخ من التسجيلات الصوتية والوثائق التي تم الادلاء بها، وانها ستتابع مستجدات هذا الملف قضائيا واداريا، في اطار احترام اخلاقيات المهنة والحق في التتبع والمساءلة.

خلفية: عامان على زلزال الحوز… وملفات لم تطو بعد

مرت سنتان على الزلزال المدمر الذي ضرب اقليم الحوز ومناطق مجاورة، ورغم المجهودات الرسمية المبذولة في اطار برنامج اعادة الايواء والتنمية، الا ان شهادات متفرقة تشير الى استمرار اختلالات ادارية وتأخرات في صرف الدعم، ما يطرح اسئلة حول فعالية آليات المراقبة والمحاسبة.

التحليل الحقوقي والمؤسساتي: حين يتحول الدعم الى مجال للابتزاز

هذا الملف يفتح من جديد النقاش حول الشفافية في تدبير المساعدات بعد الكوارث الطبيعية، وحول حدود الرقابة الادارية على اعمال اعوان السلطة المحليين.

فقصص مماثلة تتكرر في مناطق مختلفة، حيث يشكو مواطنون من غياب آليات تظلم فعالة، ومن بطء في معالجة الشكايات التي تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ.

 

ويرى خبراء في قضايا الحكامة ان معالجة هذه الظواهر تستدعي تعزيز المساءلة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، اضافة الى تسريع “التحول الرقمي في تدبير الدعم الاجتماعي”بما يضمن الشفافية ويحد من تدخل الوسطاء.

ان حادثة تينغولت، وان كانت حالة فردية، تعكس عمقا بنيويا في علاقة المواطن بالادارة، حيث ما زال بعض الموظفين الصغار يمارسون سلطة فوق القانون، في غياب رادع واضح وسريع.

ويبقى التحدي الحقيقي اليوم هو “استعادة ثقة المواطن في المؤسسات”، حتى لا يتحول الدعم المخصص للمتضررين من الكوارث الى باب جديد للظلم والابتزاز.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.