الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

الرياضة بين منطق السلام ومنطق التأزيم: موقفي من علاقات المغرب والجزائر ومنتخبنا الوطني مع الركراكي

دوري، كمواطن وكصحافي وكمتخصص في الإعلام والتواصل وتدبير الأزمات، هو محاولة إبراز معالم الأخوة والسلام بين الشعبين، لعلها تؤثر يوما ما في القرار السياسي، نظرا لأهمية الدبلوماسية الرياضية، وإيمانا مني بأن الحرب لا رابح فيها

الدكتور محمد الشنتوف| صحافي ومستشار في الإعلام والتواصل وتدبير الأزمات- مدير نشر مغرب بريس تيفي

الرباط|الفوز على الكاميرون يؤكد أن منتخبنا الوطني يكبر مع الكبار، وأكيد سيقول كلمته أمام نيجيريا، رغم أنني كنت أتمنى مواجهة أمام الجزائر، مثلما أتمنى أن يكون النهائي أمام مصر. ذلك لأنني أثق بالمنتخب الوطني وبوليد الركراكي، الذي أعتبره أحسن مدرب في تاريخ كرة القدم المغربية بدون منازع. ديما مغرب، والله يدومها فرحة ويحفظها من الزوال.

في موضوع المغرب والجزائر، لدي موقف واضح، كغيره من مواقفي الواضحة في مختلف القضايا، وهو موقف اليد الممدودة والدعوة إلى السلام، وأؤمن أن الرياضة وجدت لهذا الغرض بالأساس، كجسر للتقارب لا كأداة للصراع.

وأعرف جيدا أن المسألة معقدة جدا بسبب سياسة الحكومة الجزائرية تجاه المغرب، ومساهمة الإعلام الجزائري في تعقيد العلاقات، بتوجيهات رسمية واضحة، إضافة إلى انزلاقات تصدر أحيانا حتى من لاعبي الجزائر أنفسهم، مثل ما عبر عنه بونجاح بعد نهاية المباراة أمام الكونغو، وهو ما يساهم في تأجيج الأوضاع أكثر بين البلدين.

تصرفات بعض المنابر الصحافية الجزائرية تجاه الصحافة المغربية بعد مباراة الجزائر ونيجيريا هي تصرفات صبيانية لا علاقة لها برسالة الصحافة ولا بالإنسانية، وتساهم بدورها في تأزيم العلاقات أكثر، مثلما ساهمت تصرفات بونجاح وبعض الجماهير. إنما ذلك لا يلغي وجود جماهير جزائرية وعقليات جزائرية راقية تستحق كل الاحترام والتقدير.

سنستمر في الدفاع عن الرسالة التي نؤمن بها، وهي رسالة السلام بين الجزائر والمغرب، لما فيه صالح البلدين، في انتظار أن تتفاعل السياسة مع صوت العقل والحكمة والمنطق والمستقبل.

دوري، كمواطن وكصحافي وكمتخصص في الإعلام والتواصل وتدبير الأزمات، هو محاولة إبراز معالم الأخوة والسلام بين الشعبين، لعلها تؤثر يوما ما في القرار السياسي، نظرا لأهمية الدبلوماسية الرياضية، وإيمانا مني بأن الحرب لا رابح فيها، وبأن الاختلاف ضروري في عمليات التواصل بمختلف أشكالها. ومن المؤسف حقا أن تكره مغربيا مثلك أو تسبه فقط لأنه يختلف معك في هذا الموضوع أو ذاك، أو أن تكره جزائريا لأن السياسة الدبلوماسية الفاشلة دفعتك إلى ذلك، متجاهلا ما يأمرك به دينك وما تحثك عليه القيم الإنسانية، كيفما كان دينك أو عرقك أو جنسيتك.

للأسف، السياسة فعلت فعلتها، والأمل في قادم أفضل للعلاقات يبقى ضعيفا، إنما سنستمر في الدفاع عن الرسالة التي نؤمن بها، وهي رسالة السلام بين الجزائر والمغرب، لما فيه صالح البلدين، لأن المغرب والجزائر معا أفضل وأقوى، ولأن الفتنة التي تشتعل هنا وهناك ليست في صالح أحد، بل هي تعبير عن جهل بالعواقب الوخيمة على الشعبين وعلى البلدين بشكل عام.

وبالعودة إلى منتخبنا الوطني المغربي، أصبح واضحا أن إحراز اللقب لن يكون سهلا، وقروش إفريقيا تتواجد في الدور نصف النهائي دون مفاجآت. لذلك، نتمنى من الركراكي أن يحسن الاختيار، ونتمنى للاعبينا التوفيق، مع ضرورة التركيز الآن على تشجيع ودعم المنتخب الوطني، لأن العامل الذهني والنفسي له كلمته أيضا في مثل هذه المحطات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.