حوار -الدكتور عبداللطيف كداي: جائزة خليفة التربوية تحول التميز إلى ثقافة مستدامة وتبرز الكفاءات المغربية عربيا (منسق الجائزة)
سؤال: ما الذي يجعل جائزة خليفة التربوية مختلفة عن غيرها من الجوائز في المجال التربوي؟
عبداللطيف كداي: ما يميز الجائزة هو شموليتها واتساع مجالاتها، فهي لا تتوجه إلى فئة واحدة، بل تفتح المجال أمام المعلمين والباحثين والمؤسسات التعليمية والطلبة وفرق العمل وأصحاب المبادرات والمشروعات التربوية. كما أنها لا تحتفي بالإنجاز فقط، وإنما تسعى إلى جعل التميز والابتكار ثقافة مستدامة داخل المنظومة التعليمية.
سؤال: هل يمكن اعتبار الجائزة وسيلة لتطوير الممارسة التربوية وليس فقط لتكريم المتميزين؟
عبداللطيف كداي: بالتأكيد. التكريم هو الجانب الظاهر، لكن الأثر الأعمق يتمثل في دفع الفاعلين التربويين إلى مراجعة ممارساتهم وتطويرها وتوثيق تجاربهم والبحث عن حلول أكثر ابتكاراً للمشكلات التي تواجه التعليم. الجائزة تخلق بذلك دينامية إيجابية تجعل من المبادرة والاجتهاد والبحث عن الجودة قيماً أساسية في العمل التربوي.
سؤال: الدورة الحالية تستحدث مجالاً للابتكار والذكاء الاصطناعي في التعليم. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟
عبداللطيف كداي: أراها خطوة في غاية الأهمية، لأنها تعكس قدرة الجائزة على مواكبة التحولات التي يعرفها التعليم عالمياً. الذكاء الاصطناعي لم يعد موضوعاً مستقبلياً، بل أصبح جزءاً من واقع المدرسة والجامعة. والتحدي اليوم هو الانتقال من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى إنتاج تطبيقات ومبادرات ذات قيمة تربوية حقيقية تسهم في تحسين التعلم والتقويم والأداء المؤسسي.
سؤال: كيف ترون حضور الكفاءات المغربية في مثل هذه الجوائز العربية والدولية؟
عبداللطيف كداي: المغرب يتوفر على طاقات مهمة جداً، سواء داخل المدارس أو الجامعات أو مؤسسات البحث والتكوين أو المجتمع المدني. وهناك مبادرات كثيرة ذات جودة عالية، لكن بعضها لا يحظى بما يكفي من التعريف والتثمين. لذلك فإن المشاركة في جائزة خليفة التربوية تمثل فرصة لإخراج هذه التجارب من نطاقها المحلي وإبرازها في فضاء عربي ودولي أوسع.
سؤال: ما الدور الذي تضطلعون به كمنسق للجائزة على مستوى المغرب؟
عبداللطيف كداي: يتمثل دور التنسيق أساساً في التعريف بالجائزة ومجالاتها، وتوسيع دائرة التواصل مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والباحثين والفاعلين التربويين، وتشجيع الكفاءات المغربية على الاطلاع على شروط المشاركة وتقديم ترشيحاتها. نريد أن تصل المعلومة إلى كل صاحب تجربة جيدة أو مشروع مبتكر يمكن أن يمثل المغرب بصورة مشرفة.
سؤال: هل المشاركة في الجائزة موجهة فقط إلى أصحاب التجارب الكبرى؟
عبداللطيف كداي: ليس بالضرورة. أحياناً تبدأ التجارب المؤثرة من فكرة بسيطة تستجيب لحاجة حقيقية داخل الفصل الدراسي أو المؤسسة التعليمية. المهم هو أن تكون المبادرة ذات قيمة تربوية، وأن يكون لها أثر واضح وقابل للتوثيق والتقييم. لذلك أدعو الفاعلين التربويين إلى عدم التقليل من قيمة تجاربهم ومبادراتهم.
سؤال: كلمة أخيرة للراغبين في الترشح للدورة العشرين؟
عبداللطيف كداي: أقول لهم إن التميز يبدأ أولاً بالثقة في قيمة ما ننجزه. أدعو جميع أصحاب المبادرات والبحوث والتجارب المتميزة إلى الاطلاع على مجالات الجائزة والاستعداد مبكراً لتقديم ملفاتهم، خاصة أن باب استقبال الترشيحات مفتوح إلى غاية 31 دجنبر 2026. المشاركة في حد ذاتها فرصة لتثمين التجربة، والتعريف بها، والدخول في فضاء أوسع لتبادل الخبرات والتجارب التربوية.







