وزارة العدل تنظم ندوة دولية بالدار البيضاء وتؤكد: “العدالة البديلة خيار استراتيجي لتعزيز جاذبية الاستثمار”
الدار البيضاء –انطلقت اليوم الجمعة بمدينة الدار البيضاء، أشغال الندوة الدولية الرفيعة المستوى حول موضوع: “الوساطة الوطنية والدولية: رؤى متقاطعة حول الديناميات المؤسساتية والقطاعية”، والتي تنظمها وزارة العدل بشراكة مع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
وشهد اللقاء حضورا مكثفا لمسؤولين حكوميين، وخبراء وممارسين، وممثلي مؤسسات وطنية ودولية متخصصة في مجالات الوساطة والتحكيم وتسوية المنازعات، وذلك لبحث الآليات الكفيلة بتطوير منظومة العدالة البديلة وتعزيز جاذبية الاستثمار.
أداة استباقية لتحسين مناخ الأعمال
وتأتي هذه الندوة في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الوساطة عالمياً ووطنياً؛ حيث لم تعد تقتصر على تسوية النزاعات بعد وقوعها، بل أصبحت تضطلع بأدوار متنامية في الوقاية منها وتدبيرها بكفاءة وفعالية. ويسعى المغرب من خلال هذه الآليات إلى تعزيز الأمن القانوني والاستقرار التعاقدي، ودعم الثقة في المعاملات الاقتصادية والتجارية، بما يخدم مناخ الأعمال.
كما شكّل اللقاء فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب المقارنة حول الممارسات الفضلى، واستشراف السبل الكفيلة بتطوير أدوار الوساطة ومؤسساتها، لمواجهة التحديات المتجددة التي تطرحها العولمة الاقتصادية وتزايد تعقيد العلاقات التجارية العابرة للحدود.
وزير العدل يكشف عن مشروع قانون جديد
وفي كلمته الافتتاحية خلال الجلسة التي تميزت بحضور السيدة تيريزا شينغ، رئيسة المنظمة الدولية للوساطة، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الوساطة أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة الحديثة، باعتبارها آلية فعالة ومكملة للقضاء، تقوم على الحوار والتوافق وتكريس الحلول الرضائية، بما يضمن السرعة والنجاعة، ويحافظ على استمرارية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الأطراف.
وأوضح الوزير أن المملكة المغربية جعلت من تطوير آليات العدالة البديلة خياراً استراتيجيا ضمن مسار الإصلاح الشامل للعدالة، مشيرا إلى أن القانون رقم `95.17` المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية شكل محطة تشريعية نوعية ساهمت في تحديث الإطار القانوني المنظم لهذه الوسائل، وعززت مكانة المغرب كوجهة موثوقة وجاذبة للاستثمار والأعمال.
وفي سياق متصل، كشف السيد وهبي أن التطورات المتسارعة تفرض مواصلة جهود التحديث، معلناً أن وزارة العدل تعمل حالياً على إعداد مشروع قانون جديد يروم تطوير المقتضيات المنظمة للوساطة وتوسيع مجالات تطبيقها، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة ويواكب أفضل الممارسات المقارنة.
وشدد الوزير على أهمية التعاون الدولي في هذا الباب، مبرزاً أن الوزارة حرصت على بناء شراكة مؤسساتية متقدمة مع المنظمة الدولية للوساطة، تُوجت بتوقيع مذكرة تفاهم يوم أمس (11 يونيو 2026)، في إطار انخراط المملكة في الاتفاقية المؤسسة لهذه المنظمة، مما يعكس التزام المغرب الراسخ بدعم الجهود الدولية للتسوية السلمية للمنازعات.
إشادة دولية بالتجربة المغربية
من جانبها، أكدت تيريزا شينغ، رئيسة المنظمة الدولية للوساطة، أن الوساطة أصبحت من أكثر الآليات نجاعة ومرونة في تدبير وتسوية المنازعات، نظراً لما توفره من حلول عملية ومتوازنة تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وترسيخ الثقة بين الفاعلين.
وأشادت شينغ بالدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب في مجال تحديث منظومة العدالة، وبالجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز مكانة الوساطة وتوسيع نطاق اللجوء إليها، معتبرة أن التجربة المغربية تشكل نموذجاً واعداً في تطوير آليات العدالة البديلة وترسيخ ثقافة الحلول التوافقية.
جدير بالذكر أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار مواصلة وزارة العدل انخراطها في ورش تحديث منظومة القضاء، وتكريس الوساطة كآلية استراتيجية لتسوية المنازعات، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.







