بحث مغربي يربط استعمال الأعشاب خلال الحمل بمخاطر صحية للمواليد
رصد بحث مغربي حديث وجود ارتباط بين استعمال الأعشاب والنباتات الطبية خلال فترة الحمل وارتفاع احتمال تعرض المواليد لمضاعفات صحية خطيرة خلال الأسابيع الستة الأولى من حياتهم. وشملت المتابعة 438 طفلا في المغرب.
ونشر البحث في عدد شتنبر 2026 من مجلة Scientific African التابعة لدار النشر Elsevier. واعتبرت الدراسة أن استعمال النباتات الطبية أثناء الحمل يعد من أبرز العوامل المرتبطة بتدهور الحالة الصحية للمواليد، إلى جانب الولادة المبكرة وارتفاع ضغط الدم لدى الحامل وانخفاض مؤشر أبغار بعد الولادة.
تفاصيل المتابعة
شملت الدراسة 438 مولودا، منهم 232 أنثى بنسبة 53 بالمائة. وبلغ متوسط مدة المتابعة 38.5 يوما، واستمر نحو 92 بالمائة من الأطفال ضمن الدراسة حتى نهاية فترة الرصد.
وتابع الباحثون حالات الوفاة وعدد من المضاعفات الشديدة، من بينها الاختناق أثناء الولادة والتشنجات وتعفن الدم والنزيف واليرقان الحاد، ثم بحثوا عن العوامل التي ظهرت بصورة أكبر لدى الأطفال الذين سجلت لديهم هذه الحالات.
الأعشاب ضمن أبرز عوامل الخطر
أظهرت النتائج أن استعمال الأم للنباتات الطبية أثناء الحمل سجل معدل خطر بلغ 6.63، وهو من أعلى المعدلات بين العوامل التي شملها التحليل.
ويعني هذا الرقم ارتفاع احتمال تسجيل وفاة أو مضاعفة صحية شديدة لدى أطفال الأمهات اللواتي أفدن باستعمال نباتات طبية أثناء الحمل، مقارنة بالمجموعة المرجعية وبعد احتساب عوامل أخرى في التحليل.
واستعمل الباحثون عبارة “النباتات الطبية” بصورة عامة، من دون وضع جميع الأعشاب في المستوى نفسه، لأن هذه المواد تختلف في مكوناتها وكمياتها وطريقة تحضيرها والفترة التي يتم تناولها خلالها.
ويكتسب هذا المعطى أهمية في المغرب مع حضور الأعشاب في عدد من الاستعمالات المنزلية خلال الحمل، سواء لتخفيف بعض الأعراض أو في إطار ممارسات متوارثة.
عوامل أخرى مرتبطة بالمخاطر
كشفت النتائج عن عوامل أخرى صاحبت ارتفاع المخاطر الصحية لدى المواليد. وسجلت الولادة المبكرة معدل خطر بلغ 5.66، بينما بلغ المعدل 4.66 لدى الأطفال المولودين بعد تجاوز مدة الحمل المتوقعة.
كما سجلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل معدل خطر قدره 4.42، وبلغ المعدل 3.22 لدى الأطفال الذين حصلوا على أقل من سبع نقاط في مؤشر أبغار بعد خمس دقائق من الولادة.
ويستخدم الأطباء مؤشر أبغار في الدقائق الأولى بعد الولادة لتقييم الحالة العامة للطفل من خلال التنفس والنبض والحركة وعلامات أخرى تساعد على معرفة حاجته إلى تدخل أو مراقبة إضافية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المضاعفات خلال الأسابيع الأولى من حياة الطفل ترتبط بظروف الحمل وموعد الولادة والحالة الصحية للأم، إلى جانب وضع المولود مباشرة بعد الولادة.
دعوة لمزيد من الدراسات
امتدت متابعة الأطفال إلى نحو ستة أسابيع بعد الولادة، وهي فترة سمحت للباحثين بتسجيل حالات صحية قد تظهر بعد مغادرة الأم وطفلها لمؤسسة الولادة.
واعتمد البحث على المتابعة والملاحظة، لذلك سجل وجود علاقة إحصائية بين استعمال النباتات الطبية والمضاعفات من دون تحديد نبات بعينه باعتباره مسؤولا عن الحالات التي جرى رصدها.
وأكد الباحثون أهمية معرفة أنواع الأعشاب التي تستعملها الحوامل بدقة، والكميات المستهلكة ومدة الاستخدام، خاصة عند تناولها مع أدوية أو مكملات غذائية.
ودعا الفريق إلى إجراء دراسات تشمل أعدادا أكبر من الأمهات والمواليد، بما يسمح بتحديد النباتات الأكثر استعمالا وفحص علاقتها بالحمل وصحة الطفل بصورة أدق.
وخلص البحث إلى وضع استعمال الأعشاب أثناء الحمل إلى جانب الولادة المبكرة واضطرابات ضغط الدم وانخفاض مؤشر أبغار ضمن العوامل التي ظهرت لدى المواليد الأكثر عرضة للمضاعفات خلال الأسابيع الأولى من الحياة.







