#قراءات_انتخابية: 1/2026|”هل لجوء الأحزاب السياسية (مثل العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار) لترشيح وجوه فنية أو شهيرة هو تفاعل ذكي مع نبض الشارع، أم ترسيخ غير مباشر لـ ‘القتل الرمزي’ للمثقف والأكاديمي؟”
#قراءات_انتخابية: 1/2026-مع كل الاحترام لوكيلة لائحة العدالة والتنمية بالدار البيضاء، الفنانة القديرة فاطمة وشاي، فمن غير المعقول أن يرسخ حزب كحزب العدالة والتنمية تلك النظرة الدونية للمثقف والكفاءات الجامعية.
من ناحية أخرى، أعتقد أن حزب العدالة والتنمية لم يقصد ذلك، لكنه رسخه بطريقة غير مباشرة. طبعا العدالة والتنمية يتفاعل مع نبض المجتمع ولا يمكن أن يسبح عكس التيار؛ فلو وضع أستاذة جامعية مكان الفنانة المعروفة، لن ينتبه أحد لوكيلة اللائحة.

لا أقصد أن كفاءة الفنان عموما أقل من الدكتور الجامعي، لكننا نتكلم عن واقع ملموس تؤكده عدة مؤشرات: الفنان الذي قد يكون أقل مستوى تعليميا من الجامعي (مهندس، طبيب، أستاذ) أصبح يقدر أكثر منه، والمثل نفسه ينطبق على المؤثرين الوافدين على سلم التقدير.
بل أحيانا وداخل الجامعات نفسها، تجد المؤثر فوق المنصة بينما الدكتور مهمش “فالقنت”، وطبعا لا نحتاج للتذكير والتأكيد أن للمؤثر أيضا مكانته، ومعالم تميزه، مثل مصطفى الفكاك (سوينكا) وأمين العوني، وأمثال هؤلاء أيضا يستحقون التقدير، لكن لكن على حساب الجامعيين، ولكل مقام مقال.
العامل المشترك هو الشهرة والأرقام: “شحال من واحد كايعرفك”؛ فمهنيتك في الصحافة تتلخص في “شحال من واحد كايعرفك”، وكفاءتك الجامعية تتلخص في “شحال من واحد كايعرفك”، ونجاحك يرتبط بـ “شحال عندك فـ إنستغرام”. وهذا ما ساهم في القتل الرمزي للمثقف، حيث إنه حتى عندما تطلب منه الكلمة، قد تطلب منه كمواطن وليس كدكتور متخصص، مثلما فعلت إحدى القنوات الرسمية مع دكتور أعرفه خريج جامعة فاس، وهذا تقزيم غير مقبول وغير مفهوم، وربما يقبل الجامعي بهذا التقزيم لأنه بحاجة للظهور الإعلامي.
من زاوية أخرى، الانتخابات محطة تنافس وليست إصلاحا مجتمعيا، وبالتالي لن يصلح الحزب أعطاب المجتمع الفكرية في ملصق انتخابي ولائحة جهوية أو محلية. إنما من الضروري التنبيه لمثل هذه الأمور في إطار قراءات مهنية محايدة. وفي هذا السياق، فلائحة فاطمة وشاي فخر للكفاءات المغربية، وفاطمة وشاي أيضا كفاءة فنية متميزة، وثقة الحزب فيها هي من دون شك تكريم للفنان المغربي.
ويبقى السؤال مطروحا: “هل لجوء الأحزاب السياسية (مثل العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار وغيرهما ) لترشيح وجوه فنية أو شهيرة هو تفاعل ذكي مع نبض الشارع، أم ترسيخ غير مباشر لـ ‘القتل الرمزي’ للمثقف والأكاديمي؟”
د. محمد الشنتوف
صحافي، متخصص في الإعلام والتواصل وتدبير الأزمات
مدير النشر.
نعود في قراءات أخرى إن شاء الله.






