العياشي الفرفار: أزمة الأضاحي أكبر من “تقصي الحقائق” وملف الكبش ليس ورقة إنتخابية بل هو درس يستفاد منه في المستقبل
أكد العياشي الفرفار، النائب البرلماني عن فريق الاستقلال بمجلس النواب، أن الإشكال الحقيقي الذي يواجه قطاع تربية الماشية بالمغرب يتجاوز مجرد تشكيل “لجنة لتقصي الحقائق”، معتبرا أن الأزمة الحالية المرتبطة بأسعار الأضاحي متعددة الأبعاد، وتتطلب حلولا هيكلية تركز على منظومة الإنتاج لا الاستهلاك.
هيكلة القطيع الوطني.. الرهان الحقيقي بدل الردود الشعبوية
وفي تصريح صحفي لصحيفة مغرب بريس تيفي، أوضح الفرفار أن الزمن السياسي المتبقي من عمر الولاية التشريعية الحالية (حوالي شهرين) لا يسمح بإنشاء لجان تقصي الحقائق بفعالية، مشيرا إلى أن البعض يحاول استغلال ملف “كبش العيد” كورقة سياسية وانتخابوية وصفها بـ”غير المقبولة”.
وأضاف النائب الاستقلالي أن توالي سبع سنوات من الجفاف أثر بشكل مباشر وحاد على القطيع الوطني، مما جعل التحدي الأكبر اليوم هو كيفية إعادة بناء هذا القطيع وتأمينه للسنوات القادمة، مؤكدا: «الجميع يشتكي اليوم؛ الكساب والشناق والمواطن، مما يعكس خللا كبيرا لا يمكن معالجته بردود فعل فورية أو شعبوية».
مفارقة الدعم الحكومي: لماذا ارتفعت الأسعار رغم دعم الـ450 درهما؟
وفي تحليله لأثر الدعم المالي المخصص لمربي الماشية (450 درهما للأغنام)، قدم الفرفار قراءة ميدانية انطلق فيها من خلفيته كابن للعالم القروي وعارف بخباياه. حيث أكد أن الدعم حقق نتائج إيجابية ولكن بمفعول عكسي في السوق.
ويمكن تلخيص هذه المفارقة في النقاط التالية:
الاحتفاظ بالماشية:الدعم المالي، تزامنا مع تحسن الغطاء النباتي (الكلاء والحصيدة) نتيجة الأمطار الأخيرة، شجع الكسابة على الاحتفاظ بـ”الخروفة” وعدم بيعها في السوق.
منطق الربح واستعادة الخسائر:الفلاح فضل استبقاء الماشية لإعادة التشكيل والتوالد في المستقبل لتعويض خسائر سنوات الجفاف، بدلا من توجيهها للاستهلاك الفوري.
تأثير العرض:هذا السلوك أدى بشكل مباشر إلى نقص العرض في الأسواق، وبالتالي ارتفاع الأسعار.
ملاحظة ونقد للحكومة:
سجل الفرفار عتبا على الحكومة لعدم تفطنها لهذه النقطة الانتقالية، حيث كان يتوجب عليها – حسب تعبيره – اللجوء إلى “استيراد محدود وموجه” لتغطية الخصاص الناجم عن احتفاظ الكسابة بإنتاجهم المحلي.
لجان تقصي الحقائق بين مجلسي النواب والمستشارين
وردا على سؤال يتعلق باتهامات المعارضة للأغلبية بعرقلة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في مجلس المستشارين عبر حجب التوقيعات، فضل الفرفار عدم الخوض في تفاصيل مجلس المستشارين لعدم امتلاكه المعطيات الكافية، مؤكدا أن الآليات الرقابية مؤطرة بالدستور والقانون (الفصل 67).
أما بخصوص مجلس النواب، فقد أكد الفرفار:
1. أن مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الدعم الموجه للكسابة لم تطرح أصلافي مجلس النواب لحدود الساعة.
2. شدد على أنه، كعضو في الفريق الاستقلالي، لا يرى أي مانع في طرحها مستقبلا، مستطردا بالقول: «تقصي الحقائق لا يعني الإدانة، بل يعني البحث عن الخلل واستكشافه لتحقيق العائد الإيجابي من أي دعم عمومي».
واختتم البرلماني الفرفار تصريحه بالتحذير من استمرار أزمة العالم القروي ما لم يتم ضمان أمنه الاجتماعي والاقتصادي ودعم “الكساب الحقيقي”، معتبرا أنه بدون ذلك «لن تحل المشكلة ولو أنشأنا 100 أو 400 لجنة تقصي حقائق».
شاهد:
https://youtu.be/cjF1IE0XGq0?si=mUXHMOEm3FzVD5ON






