الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

الرباط: بمشاركة الدكتورة إيمان الصروخ وثلة من الخبراء.. تسليط الضوء على “الوساطة والتحكيم” كرافعة لجلب الاستثمار وتحقيق العدالة البديلة

الرباط|في إطار مواكبتها الإعلامية المستمرة لأبرز الأحداث الوطنية والدولية، غطت كاميرا “مغرب بريس تيفي” أشغال اللقاء التكويني الرفيع المستوى الذي نظمه المركز الدولي للوساطة والتحكيم، اليوم الخميس 15 ماي 2025، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط – سلا – القنيطرة، والذي خُصص لمناقشة موضوع: “المبادئ الأساسية للتحكيم والوساطة الاتفاقية”

شهد اللقاء حضورا وازنا لثلة من القامات القانونية والأكاديمية البارزة؛ حيث تميزت الجلسة الافتتاحية والمداخلات العلمية بمشاركة كل من الأستاذ عمر الدراجي، نائب رئيس المركز الدولي للوساطة والتحكيم، والأستاذ العربي آيت سليمان، الكاتب العام للمركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط، إلى جانب حضور متميز لخبراء الجامعة المغربية ممثلة في الدكتورة إيمان الصروح(الأستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة)، والدكتور طارق البختي(الأستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة). كما عرف اللقاء تفاعلاً كبيراً ومشاركة قوية من طرف محامين، وأساتذة باحثين، وتجار، ومجموعة من الكفاءات المهنية بالجهة.

مناخ الاستثمار وأزمة “الثقة” في القضاء الوطني

أكدت الدكتورة إيمان الصروح أن المستثمر الأجنبي أو المحلي بات يشترط بشكل أساسي إدراج بند تسوية النزاعات عبر الوسائل البديلة، وعلى رأسها التحكيم. ومع ذلك، سجلت المتحدثة مفارقة تتمثل في تفضيل المستثمرين لـ “التحكيم الخارجي” على حساب التحكيم الداخلي.

وعزت الدكتورة هذا التوجه إلى وجود نوع من “تراجع الثقة” في القضاء المؤسساتي التقليدي من حيث السرعة والمرونة، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا التشخيص:

“لا يعني أبدا الضرب في مؤسسة القضاء الوطنية أو التقليل من أدوارها السيادية والدستورية في فض النزاعات، بل يسلط الضوء على حاجة التحكيم الداخلي لآليات تسويق حقيقية تُبرز مكامنه وما يمتاز به من مرونة وسرعة وضمانات”.

محطات تاريخية: من ظهير 1913 إلى القانون 95.17

واستعرضت المتدخلة المسار التشريعي الذي عرفته مؤسسة التحكيم بالمملكة المغربية، باعتباره مساراً تطوريا واكب التغيرات الاقتصادية للمملكة، وتوزع على أربع محطات رئيسية:

قانون المسطرة المدنية لعام 1913: اللبنة الأولى في عهد الحماية.

قانون المسطرة المدنية لعام 1974: مرحلة المغربة والتوجه الوطني بعد الاستقلال.

قانون 08.05 الصادر سنة 2006: القفزة النوعية التي فتحت الباب للوساطة والتحكيم.

القانون رقم 95.17 (2022): النص التشريعي الحالي والحديث المستقل الخاص بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.

خصوصية القطاعات: نزاعات الشغل والرياضة خارج النص العام

وفي سياق متصل، تم توضيح أن القانون 95.17 ليس قانوا مطلقا لجميع النزاعات؛ حيث استثنى المشرع المغربي مجالات حيوية نظراً لارتباطها الوثيق بالنظام العام الاقتصادي والاجتماعي، ومنها:

1. منازعات الشغل الجماعية: بالنظر لخطورتها وتأثيرها على الأمن الاقتصادي، فإنها لا تخضع للقانون 95.17، بل لـمسطرة خاصة تشرف عليها قائمة محكمين تابعة لوزارة الشغل.

2. المنازعات الرياضية:نظرا للطبيعة الفورية والخاصة للمجال الرياضي، تخضع هي الأخرى لمسطرة تحكيمية مستقلة تديرها قوائم تابعة لوزارة الرياضة والهيئات الأولمبية المختصة.

المحكّم ليس محاميا قاض خاص بمرتبة “مستقل

وحول الطبيعة القانونية لعمل المحكم، شددت المتدخلة على ضرورة توفر الكفاءة العلمية والمهنية في تخصصات مختلفة، شريطة الحصول على شهادة الإجازة كحد أدنى، مع الإشارة إلى أن مهمة التحكيم “لا تتنافى مطلقاً مع الوظيفة العمومية”.

كما حسمت النقاشات القانونية خلال اللقاء مسألة حياد المحكم:

“المحكم لا يدافع عن الطرف الذي اختاره أو عينه لأنه ليس محاميا، بل هو قاضٍ يمتلك سلطة الفصل في النزاع. ولذلك، يمكن للمحكم بكل تجرد أن يصدر حكماً تحكيمياً ضد الطرف الذي وثق فيه واختاره إذا تبين أن الحق في جانب الطرف الآخر”.

وفي ختام المداخلات، تم التذكير بمرونة تشكيل الهيئة التحكيمية التي قد تتكون من محكم منفرد يتفق عليه الخصوم، أو هيئة تحكيمية جماعية (مؤلفة من عدد وتري) لضمان سلاسة اتخاذ القرارات بالأغلبية.

لقاء تكويني تخللته مناقشات مستفيضة وغنية بين الحاضرين من  ومحامين، ومستثمرين، وتجار، والذين أجمعوا على أن تنزيل ثقافة التحكيم والوساطة يظل رهانا أساسيا لتخفيف العبء عن المحاكم، وتحسين مناخ الأعمال بجهة الرباط – سلا – القنيطرة وبالمملكة ككل تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية فيما يستمر اللقاء التكويني يوم غد السبت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.