مستجدات نزاع الصحراء: الجزائر ترحب بالمفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو تحت رعاية الأمم المتحدة
يشهد النزاع الصحراوي مرحلة جديدة من التحرك الدبلوماسي في ظل تكثيف الأمم المتحدة اتصالاتها مع الأطراف المعنية
المغرب -الجزائر
يشهد النزاع حول الصحراء مرحلة جديدة من التحرك الدبلوماسي في ظل تكثيف الأمم المتحدة اتصالاتها مع الأطراف المعنية وعودة المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى واجهة المسار السياسي وفي أحدث التطورات المتعلقة بالملف قد أعلن وزير الخارجية الجزائري السيد أحمد عطاف أن بلاده ترحب بإجراء مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع ؛٠المغرب وجبهة البوليساريو وذلك تحت رعاية الأمم المتحدة وبمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية. ENTV
عطاف: الجزائر ترحب بالمفاوضات المباشرة
في كلمته التي ألقاها أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 28 من شتنبر 2026 المنصرم ، قال السيد أحمد عطاف : إن الجزائر ترحب بتنظيم مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو ؛
ويكتسي هذا التصريح أهمية سياسية خصوصاً أن الجزائر ظلت خلال السنوات الماضية رافضة لأي مفاوضات بهذا الشأن لكنها غيرت رأيها مؤخرا وصارت تؤكد دعمها للمسار الأممي وتدعو إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو. وكان عطاف قد شدد في تصريحات سابقة على أن أي تسوية ينبغي أن تمر عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين، في إطار دعم الأمم المتحدة..Ministère des affaires étrangères
لكن تصريح عطاف الأخير لا يعني أن الجزائر تخلت عن موقفها التقليدي من جوهر النزاع والذي ظل لسنوات متعاقبة حيث جدد الوزيرالجزائري في الوقت نفسه تمسك بلاده بما تعتبره حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكداً أن نجاح المفاوضات من وجهة النظر الجزائرية يتطلب حسن النية والتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.(وكالة الأنباء الصحراوية)
مسار أممي بمشاركة أمريكية
المستجد الآخر يتمثل في الدور المتزايد للولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب الأمم المتحدة في تسهيل الاتصالات ، ففي فبراير 2026 قد أعلنت الأمم المتحدة أن مسؤولين أمميين من بينهم المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، وبمشاركة أمريكية سهّلوا المباحثات التي أجريت في مدريد ضمت ممثلين عن المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا وذلك بهدف تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797
Organisation des Nations Unies
وتكشف هذه اللقاءات عن عودة الحضور المباشر للأطراف إلى طاولة النقاش بعد سنوات من الجمود السياسي.
كما تؤكد أن الأمم المتحدة ما زالت تعتبر المفاوضات السياسية في الإطار الأساسي للبحث عن تسوية للنزاع. بشكل نهائي يرضي جميع الأطراف وفي تقرير أممي حديث أشير كذلك إلى استعداد جبهةالبوليساريو للمشاركة في مناقشات ثنائية مع المغرب بشرط أن تتولى الأمم المتحدة تيسيرها، بينما واصلت الجزائر دعم إجراء محادثات مباشرة بين المغرب والبوليساريوتحت الرعاية الأممية.BNN
الرؤية المغربية حول مستجدات ملف الصحراء
يواصل المغرب التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الإطار الذي يقترحه لتسوية النزاع وفي خطاب العرش لسنة 2026 أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن استمرار المغرب في الانخراط بحسن نية في مسار المفاوضات مع التشديد على أن الحل السياسي ينبغي أن يتم في إطار الأمم المتحدة وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي وفي إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية.
كما جددت الولايات المتحدة خلال أبريل 2026 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء ودعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي مع تأكيدها العمل في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2797 من أجل التوصل إلى حل للنزاع الذي طال لعقود من الزمن.
Diplomatie Maroc
فالمغرب يدخل المسار التفاوضي منطلقاً من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تتمسك الجزائر والبوليساريو بمرجعية تقرير المصير وترفضان اعتبار الحكم الذاتي حلاً مفروضاً مسبقاً ربما خشية أن يختار سكان الصحراء الغربية “المغرب” كوطن له ويتخلى عن الجزائر وجبهة البوليساريو . وهنا تظهر إحدى أهم نقاط الخلاف في المفاوضات.
ماذا يعني موقف الجزائر الجديد؟
الأهم في تصريح عطاف ليس أن الجزائر أعلنت قبولها بحل محدد وإنما تأكيدها بصورة واضحة استعدادها للتعامل إيجابياً مع مبدأ المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو.
ففي كلمته أمام الأمم المتحدة ربط عطاف نجاح العملية التفاوضية بضرورة أن ينخرط الطرفان بحسن نية وأن يكون الحل “عادلاً ودائماً ومقبولاً” من الجانبين، مع التشديد على بقاء المسار ضمن المرجعية الأممية وفي الوقت نفسه حذر من أي محاولة، وفق التعبير الجزائري لتجاوز هذه المرجعية أو تهميش جبهة البوليساريو..وكالة الأنباء الصحراوية
وبالتالي فإن التطور الحالي يمكن وصفه بأنه انتقال من مرحلة التركيز على الخلافات الدبلوماسية إلى مرحلة اختبار إمكانية التفاوض المباشر حول مضمون الحل نفسه.
قرار مجلس الأمن والمسار السياسي
يبقى قرار مجلس الأمن رقم 2797 أحد العناصر الأساسية في المرحلة الحالية فالتحرك الدبلوماسي الذي جرى خلال 2026 ارتبط إلى حد كبير بمحاولةتفعيل العملية السياسية في ضوء القرار مع استمرار دور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في التواصل مع المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وتواصل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو” أداء مهمتها في مراقبة الوضع الميداني ودعم جهود الأمم المتحدة ،بينما يظل المسار السياسي من اختصاص المبعوث الشخصي للأمين العام. MINURSO
هل نحن أمام انفراج حقيقي للنزاع أم فقط تمويه لكسب المزيد من الوقت للأطراف التي تخشى نجاح مبادرة الحكم الذاتي ؟
من المبكر جدا الجزم بأن المفاوضات ستقود إلى اتفاق نهائي ،فالمواقف الأساسية لا تزال متباعدة خصوصا حول طبيعة الحل النهائي ومفهوم تقرير المصير ومكانة مبادرة الحكم الذاتي.
لكن مجرد قبول الأطراف بمواصلة الاتصالات والمفاوضات المباشرة يُشكَل تطوراً مهماً مقارنة بمرحلة الجمود التي طبعت الملف خلال السنوات الماضية. كما أن اجتماع ثلاثة عناصر ــ الرعاية الأممية، والمشاركة الأمريكية واستعداد المغرب والبوليساريو للانخراط في نقاش مباشر ــ يوفر إطاراً دبلوماسياً أكثر نشاطاً من السابق.
ويبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة المفاوضات على الانتقال من تبادل المواقف والمرجعيات القانونية والسياسية إلى مناقشة تفاصيل تسوية يمكن أن تحظى بقبول الطرفين.
ويحمل تصريح السيد أحمد عطاف الأخير دلالة واضحة على أن : الجزائر ترحب بالمفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو تحت رعاية الأمم المتحدة وبمساعدة أمريكية، لكنها في نفس الوقت لم تعلن قبولها بحل نهائي محدد. بل إنها لازالت تجدد في التصريح نفسه تمسكها بتقرير المصير وبالمرجعية الأممية.
وفي الجهة المقابلة يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساس الحل الذي يطرحه بالمفاوضات باعتباره حلا أكثر منطقية ويحفظ حقوق كل الأطراف . ولذلك إن المرحلة المقبلة ستكون مهمة للغاية ليس لأنها قد تحسم النزاع وإنما لأنها قد تحدد ما إذا كان الطرفان قادرين على تحويل المفاوضات إلى مسار فعلي لتسوية نهائية للنزاع وبذلك تدخل قضية الصحراء مرحلة جديدة عنوانها الأبرز :
المفاوضات لمباشرة موجودة تحت رعاية الأممية قائمة لكن الخلاف حول طبيعة الحل النهائي ما زال هو العقدة الأساسية . فبين الاقتراح المسمى ب”الحكم الذاتي “ واقتراح “تقرير المصير ” سنشاهد فيه الكفّة التي سيميل إليها المسؤولين عن تسيير المفاوضات و التي ربما ستحسم مصير هذا الملف بشكل كامل.






