الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

تراجع الدرهم المغربي امام العملات الاجنبية بفعل ضغط الواردات والعجز التجاري

شهد الدرهم المغربي تراجعا ملحوظا امام كل من الدولار واليورو خلال الاسابيع الاخيرة، متأثرا بارتفاع الطلب على العملات الاجنبية لتمويل الواردات واتساع العجز التجاري. واظهرت مؤشرات سوق الصرف تحولا سريعا في السيولة منذ بداية الصيف، بينما يواصل بنك المغرب مراقبة حركة العملة الوطنية دون التدخل المباشر عبر مزادات بيع العملات الاجنبية.

​وحسب معطيات بنك المغرب، فقد سجل الدرهم انخفاضا بنسبة 1.5 في المائة امام الدولار و0.3 في المائة امام اليورو ما بين 17 و23 شتنبر الماضي. ويعود هذا التراجع الى تفاعل تحركات العملتين في الاسواق العالمية مع تغير توازن العرض والطلب داخل السوق المحلية.

​وفي السياق ذاته، اوضح مكتب الصرف ان الواردات ارتفعت خلال الاشهر الثمانية الاولى من السنة الجارية بنسبة 15.8 في المائة لتصل الى 617.5 مليار درهم، في مقابل نمو الصادرات بنسبة 8.7 في المائة فقط لتسجل 334.9 مليار درهم. واثمر هذا التفاوت تفاقم العجز التجاري بنسبة 25.4 في المائة، ليبلغ 282.6 مليار درهم، مما ادى الى تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات إلى 54.2 في المائة.

​وتصدرت الفاتورة الطاقية قائمة مصادر الضغط على العملة الصعبة، حيث بلغت 96.4 مليار درهم بنهاية غشت مسجلة زيادة بنحو 32.6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما ساهم ارتفاع واردات سلع التجهيز والمواد الاولية، الى جانب قفزة مشتريات الكبريت الخام، في زيادة حاجيات المستوردين من العملات الاجنبية.

​من جانبه، اكد الخبير المالي نبيل أومنصور أن الضغط المسجل على الدرهم يرتبط بتغير ميزان تدفقات العملات، موضحا ان الاقتصاد المغربي يمر بدورة استثمارية قوية تتطلب استيراد تجهيزات ومعدات كبرى، وهو ما يولد ضغطا فوريا على العملة الوطنية في انتظار ان تعطي هذه الاستثماراس ثمارها على مستوى الانتاج والصادرات.

​وعلى الرغم من هذا التراجع، حافظت مصادر العملة الاجنبية على مستويات جيدة، حيث بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 89.2 مليار درهم، بينما وصلت عائدات السفر إلى 97.9 مليار درهم. كما استقرت الاصول الاحتياطية الرسمية لبنك المغرب في حدود 503 مليار درهم، مما يمنح المؤسسة المالية هامشا كافيا لامتصاص الصدمات الخارجية واستيعاب تقلبات السوق دون مخاوف هيكلية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.