إبراهيمي يهاجم حكومة أخنوش: “سياسة النعامة” تطبع تدبير أزمة الأضاحي والمغرب الأخضر عمّق الفقر والإنهاك المعيشي
الرباط –وجه مصطفى إبراهيمي، نائب رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة للحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، واصفا تفاعلها مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الحالية، ولا سيما ملف أضاحي العيد ومخلفات المخطط الأخضر، بـ”سياسة النعامة التي تخفي رأسها في التراب”.
وفي تصريح خاص بـ”مغرب بريس تيفي” من داخل قبة البرلمان، فتح إبراهيمي النار على الأغلبية الحكومية، مشككا في الأرقام الرسمية المعلنة بشأن القطيع، وداعيا إلى تفعيل لجان تقصي الحقائق لمساءلة الدعم العمومي الموجه للمستوردين في ظل التهاب أسعار اللحوم والأضاحي التي حرمت فئات واسعة من المواطنين من شعيرة العيد.
الهروب إلى “القطاعي” ومغالطة “المغاربة فرحانين”
وفي تعليقه على الحصيلة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب، عبر إبراهيمي عن استغرابه من طريقة تدبير الجلسة، موضحا أن رئيس الحكومة اختار الحديث عن قطاع التعليم وتفاصيله كأنه “وزير قطاعي” بدلا من تقديم إجابات واضحة حول السياسات العامة المرتبطة بالفلاحة، وإنتاج الماشية، واللحوم، وأسعار الأضاحي التي تشكل انشغالا حارقا للمغاربة.
واستنكر القيادي في حزب “المصباح” تكرار أخنوش ونواب أغلبيته لمقولة “المغاربة عيدوا فرحانين”، معتبرا إياها إنكارا للواقع، ومؤكدا أن استطلاعات الرأي والواقع الميداني في “الرحبات” والأسواق أثبتت عجز فئات عريضة عن اقتناء الأضحية بسبب الغلاء الفاحش ونفاد الماشية.
وردا على تصريحات أحد قياديي الأغلبية (شوكي) الذي زعم فيها أن جميع من في محيطه عيدوا، علق إبراهيمي ساخرا لـ”مغرب بريس تيفي”:
“ربما يتحدث عن محيطه في الفيلات ومن رجال الأعمال الذين يمكنهم التعييد بـ’الديناصورات’، أما الشعب المغربي في وجدانه وعمقه الترابي فيعيش احتقانا حقيقيا”.
الأغلبية وحزب الاستقلال على محك “تقصي الحقائق”
وحول الجدل المثار بشأن تشكيل لجنة تقصي حقائق حول قطاع الماشية والدعم المالي الموجه للمستوردين، اعتبر إبراهيمي أن الأغلبية الحكومية باتت اليوم أمام محك حقيقي لإثبات شفافيتها.
وخص بالذكر حزب الاستقلال، مشيرا إلى أن تصريحات أمينه العام نزار بركة حول “الفراقشية” ستظل مجرد “استهلاك إعلامي” ما لم يوجه فريقه النيابي للتوقيع والمطالبة بلجنة تقصي الحقائق. وتابع قائلا:
“إذا كان رئيس الحكومة واثقا من أرقامه (40 مليون رأس) وتأكيدات وزير الفلاحة بوجود فائض يتجاوز 3 ملايين رأس، فلماذا يرفضون أو يتخوفون من لجان تقصي الحقائق؟ رد فعل أخنوش الهجومي ضد النائب البرلماني بوانو ينم عن ضعف حقيقي”.
حصاد “المغرب الأخضر”: انهيار القدرة الشرائية ودعم كبار الفلاحين
وفي تقييمه للوضع الفلاحي العام، ربط نائب رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بين الغلاء الحالي وفشل الإستراتيجيات الفلاحية التي أشرف عليها عزيز أخنوش لسنوات طويلة (المخطط الأخضر والجيل الأخضر)، مبرزا أن رمي المسؤولية على الحكومات السابقة يعكس “انعدام المسؤولية”.
وأوضح المتحدث” أن حصيلة 18 سنة من هذه المخططات تجسدت في:
دعم كبار الفلاحين:توجيه الدعم العمومي لفئة محدودة تملك مئات الهكتارات وتنشط في زراعات تصديرية “تستنزف الثروة المائية” للبلاد (مثل الطماطم)، ليجد المواطن نفسه يشتريها بأسعار قياسية.
إفلاس صغار الفلاحين: ترك الغالبية الساحقة (من يملكون أقل من 5 هكتارات) في مواجهة الفقر المدقع والديون والجفاف دون حماية حقيقية.
الفشل في تحقيق الاكتفاء الذاتي: الإخفاق التام في توفير زراعات أساسية كزيوت المائدة، حيث تراجعت نسب الإنتاج الوطني إلى ما يقارب 0%، مما جعل المغرب رهينا لتقلبات السوق الدولية وضاعف أسعار الزيت ثلاث إلى أربع مرات.
واختتم إبراهيمي تصريحه بالإشارة إلى أن الحكومة تراهن حاليا على “سياسة النعامة وتمرير الموجه”، مراهنة على أحداث مستقبلية ككرة القدم وكأس العالم لإلهاء المواطنين وتنسيتهم أزمة العيد والمعيش اليومي، مستدركا بالقول: “لكن لا يصح في الأخير إلا الصحيح، والمؤشرات الرقمية والاجتماعية واضحة وتؤكد عمق الأزمة”.
https://youtu.be/CIEgnqRFNcA?si=zDKGkN2QuL2pAr7z







