الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

قانون المالية 2027: أبرز ما جاء في عرض فوزي لقجع أمام البرلمان

في محطة تشريعية واقتصادية بالغة الأهمية، صادق المجلس الحكومي على مشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027، وقدم تفاصيله وأرقامه الكبرى أمام البرلمان (في جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين) الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع. يرتكز هذا المشروع على إرساء دعائم “الدولة الاجتماعية”، ودعم القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، مع الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية في سياق وطني ودولي محفوف بالتحديات.

فيما يلي التفصيل الشامل والدقيق لكافة أبواب ومقتضيات ومحاور قانون المالية لسنة 2027

أولا: التوازنات الاقتصادية الكبرى والفرضيات المعتمدة
يعتمد مشروع القانون على مؤشرات ماكرواقتصادية واضحة لتأطير الميزانية العامة للدولة:

نسبة النمو المرتقبة: يراهن المشروع على تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 3.7%، مدعوماً بانتعاش الطلب الداخلي والخارجي واستمرار المشاريع الكبرى.

الاستثمار العمومي: خصصت الحكومة غلافاً مالياً إجمالياً ضخماً للاستثمار العمومي يبلغ 400 مليار درهم. يوجه هذا الغلاف لتطوير البنيات التحتية الأساسية (الشبكات الطرقية والسيارة، الموانئ، المطارات، توسيع شبكة السكك الحديدية الخط فائق السرعة نحو مراكش)، إلى جانب استكمال الأوراش الكبرى المرتبطة باستضافة تظاهرات كأس العالم لكرة القدم 2030.

عجز الميزانية والتضخم: استهداف حصر عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي، مع مواصلة التحكم في نسب التضخم.

ثانيا: الإصلاح الجبائي الضريبي الشامل (الضريبة على الدخل)
يُعد الجانب الضريبي أحد أبرز محاور قانون 2027، حيث يتضمن تعديلات جذرية تهم الأجراء والطبقة المتوسطة:

مراجعة الضريبة على الدخل (IR): إطلاق ورش تدريجي يمتد من سنة 2027 إلى غاية 2031. يقضي برفع الحد السنوي للدخل الصافي المعفى من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم.

إعفاء الأجور المتوسطة: سيفضي هذا التعديل إلى الإعفاء التام للأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10.000 درهم من الضريبة على الدخل ابتداءً من يناير 2027.

تبسيط الشرائح الضريبية: تقليص عدد الشرائح الضريبية من 5 إلى 3 شرائح فقط بمعدلات تصاعدية (10%، 20%، و30%)، وخفض السقف الأعلى للضريبة من 37% إلى 30%.

الأثر المباشر: سترتفع نسبة الأجراء المعفيين تماماً من هذه الضريبة لتصل إلى 87%، بمتوسط مكسب شهري يناهز 500 درهم للمستفيدين، وبتكلفة مالية على خزينة الدولة تبلغ نحو 5.5 مليارات درهم.

ثالثاً: الطفرة الاجتماعية وركائز الدولة الاجتماعية
يشهد الجانب الاجتماعي تخصيص غلاف مالي إجمالي يناهز 62 مليار درهم لتنزيل الأوراش ذات الأثر المباشر على المواطنين:

مجانية فواتير الكهرباء الصغرى: إقرار إجراء غير مسبوق تتحمل بموجبه الدولة قيمة فواتير استهلاك الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهرياً ابتداءً من يناير 2027. يستفيد منه نحو 6 ملايين مشترك (يمثلون 60% من مستهلكي الكهرباء من الأسر والحرفيين الصغار)، بتكلفة تقدر بـ 2.8 مليار درهم.

الدعم الاجتماعي المباشر: الانتقال بالحد الأدنى للدعم المباشر الموجه للأسر المستفيدة من 500 درهم إلى 600 درهم شهرياً في مرحلة أولى نحو بلوغ الأهداف الكبرى للورش الملكي.

إنصاف المتقاعدين والأرامل:

رفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1700 درهم شهرياً (كشطر أول نحو بلوغ 3000 درهم) لفائدة نحو 500 ألف مستفيد.

مضاعفة معاش الأرملة ليبلغ 100% من معاش الزوج المتوفى (بدل 50%) مع صون حقوق الأيتام، بتكلفة إجمالية تناهز 10 مليارات درهم للإجراءين معاً.

تخصيص إعانة شهرية بقيمة 500 درهم للأطفال الأيتام وملهومي الدعم بمؤسسات الرعاية الاجتماعية (بحد أدنى 10 آلاف درهم سنوياً لكل طفل).

رابعا: صندوق المقاصة ودعم المواد الأساسية
رصدت الحكومة غلافاً مالياً يبلغ 19.4 مليار درهم في موازنة 2027 لمواصلة دعم المواد الأساسية الحيوية عبر صندوق المقاصة (غاز البوتان، السكر، والدقيق الوطني المصنوع من القمح اللين)، حمايةً للقدرة الشرائية للطبقات الهشة وتثبيتاً للأسعار.

خامسا: الاعتمادات المسبقة للدفاع الوطني والسيادة الاستراتيجية
شهدت الالتزامات والاعتمادات المسبقة المخصصة لإدارة الدفاع الوطني والقوات المسلحة الملكية ارتفاعاً لتصل إلى 190.5 مليار درهم.

يعكس هذا الغلاف المالي العزم على مواصلة تعزيز القدرات الاستراتيجية والردعية للمملكة، وتطوير التجهيزات والمنظومات الدفاعية المتقدمة، ودعم مسار الصناعات العسكرية المحلية وتطوير الأساطيل البرية والجوية والبحرية.

سادسا: المقتضيات العامة، الوظيفة العمومية، والمراسيم التنظيمية

المناصب المالية: إحداث 34.454 منصباً مالياً جديداً موزعة على مختلف القطاعات الوزارية، مع إعطاء الأولوية المطلقة لقطاعي الصحة والتعليم والأجهزة الأمنية لضمان تأطير المرافق العمومية.

الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة:

تخويل الحكومة صلاحية تعديل أو وقف رسوم الاستيراد وبعض الضرائب المفروضة على الواردات والصادرات والضرائب الداخلية على الاستهلاك (باستثناء الضريبة على القيمة المضافة) بقرارات تنظيمية ومراسيم عند الحاجة لضمان تموين السوق (كما هو الشأن بالنسبة للقمح اللين، الأغنام، والمواد الغذائية الأساسية).

المصادقة التشريعية على المراسيم الحكومية السابقة الصادرة خلال سنة 2026 (مثل مراسيم استيراد القمح اللين والأغنام الحية ولحوم الحيوانات الأليفة).

حظر الجباية غير القانونية (جريمة الغدر): التأكيد على أن كل ضريبة مباشرة أو غير مباشرة لا سند قانوني لها تعتبر “محظورة بتاتا”، وكل من يفرضها أو يباشر جبايتها أو يمنح إعفاءات غير مأذون بها يتعرض للمتابعة القانونية الصارمة بتهمة ارتكاب “جريمة الغدر”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.