تقارير حقوقية ترصد “موجة تمييز رقمي” ضد المغاربة عقب أحداث العبور الجماعي إلى سبتة
الرباط – هسبريس
كشفت نشرة يقظة مشتركة أصدرها كل من معهد “بروميثيوس” للديمقراطية وحقوق الإنسان والمجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، عن رصد تصاعد لافت في المضامين الرقمية المنطوية على خطابات التمييز و”الزينوفوبيا” (مناهضة الأجانب)، والتي استهدفت المغاربة والأشخاص الذين حاولوا العبور نحو مدينة سبتة المحتلة، وامتدت لتطال الجالية المغربية المقيمة في أوروبا بشكل عام.
وجاء إطلاق هذه النشرة عقب عملية رصد ومتابعة شملت تحليل 1245 منشوراً ومقطع فيديو وتعليقاً تم جمعها بين 29 و31 يوليوز 2026 عبر منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية (“إكس”، “فيسبوك”، “إنستغرام”، “تيك توك”، و”يوتيوب”)، إضافة إلى تتبع وسائل الإعلام الرقمية والتصريحات الرسمية الصادرة بخمس لغات مختلفة: الإسبانية، الإيطالية، الفرنسية، العربية، والإنجليزية.
تجريد من الإنسانية وخطابات تمييزية
وأفادت الخلاصات الأولية للتقرير بأن المضامين المرصودة تجاوزت حدود مناقشة سياسات الهجرة والسياسات العمومية، لتتحول إلى استهداف مباشر للأفراد بناءً على جنسيتهم وأصولهم المغربية، مستخدمة أسلوب التعميم، والصور النمطية، والعبارات المحرضة التي تنطوي على تجريد من الإنسانية.
كما أشار التقرير إلى وجود بعد جنساني لافت في هذه الخطابات التمييزية؛ حيث تعرضت النساء والفتيات اللواتي ظهرن في المقاطع المتداولة لتعليقات تمس بمظهرهن وأخلاقهن المفترضة، مما يشكل -حسب الهيئتين الحقوقيتين- صوراً من الوصم والعنف الرقمي القائم على النوع والتمييز التقاطعي.
دعوات للحماية وحظر التشهير
وأعرب فريق الرصد عن قلقه الشديد من أن تسهم هذه الموجة من الخطابات التمييزية في تغذية سلوكيات الرفض والوصم ضد أبناء الجالية المغربية في مختلف الدول الأوروبية، ولا سيما مع تسجيل مواقف ومحتويات صريحة في دول كإيطاليا وإسبانيا.
وحث التنظيمان على ضرورة:
احترام كرامة وحصوصية الأشخاص المعنيين بالأحداث.
الامتناع عن إعادة نشر الصور ومقاطع الفيديو التي قد تعرض أصحابها للتشهير أو التحرش.
إيلاء حماية خاصة للنساء والفتيات من أشكال العنف الرقمي.
مستجدات الوضع الميداني في سبتة
تأتي هذه التحذيرات الحقوقية في وقت أعلنت فيه السلطات الإسبانية السيطرة على موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، مشيرة إلى أن غالبية العابرين، الذين قُدّر عددهم الإجمالي بنحو 60 ألف شخص، قد عادوا طوعاً إلى المغرب.
ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية الإسبانية، فإن حوالي 48,300 شخص عادوا إلى التراب المغربي حتى مساء الجمعة، في حين ارتفعت الحصيلة المؤلمة للحادث إلى 57 قتيلاً بعد انتشال جثثهم من الجانب الإسباني، وسط استمرار المخاوف من وجود ضحايا آخرين.







