الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

خبراء يؤكدون: تشديد المراقبة بساحل سبتة أداة أمنية ظاهرة لا تعالج دوافع الهجرة غير النظامية

الرباط — هسبريس أعلنت السلطات الإسبانية عن البدء في نشر نظام جديد للحواجز والعوامات العائمة في المنطقة البحرية المقابلة لمعبر “تراخال” بمدينة سبتة المحتلة، في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق على محاولات العبور سباحة نحو المدينة. وأفادت وكالة “إيفي” الإسبانية بنشر وحدات من خفر السواحل والإنقاذ البحري الإسباني بمشاركة وحدات من البحرية الملكية المغربية لتأمين العملية، مشيرة إلى أن النظام يتكون من حاجز عائم بطول 500 متر مع جزء مغمور لعرقلة السباحة.

ووفق ما أفادت به صحيفة هسبريس، أجمع باحثون ومتخصصون في قضايا الهجرة على أن هذه الإجراءات التقنية تظل محدودة الأثر ولا تشكل حلاً جذرياً للظاهرة.

قدرة التكيف لدى شبكات التهريب
أوضح عبد الحميد جمور، الباحث في قضايا الهجرة والتنمية، أن سياسات الردع الأمنية تجبر المهاجرين وشبكات التهريب على تطوير أساليب جديدة ومبتكرة للالتفاف عليها، مستشهداً بـ:

تجارب الأسياج الحدوديّة: رغم تزويد سياج سبتة بالرادارات والكاميرات الحرارية، تمكن المهاجرون من تجاوزه عبر استراتيجية “الموجات البشرية”.

تجربة جزر الكناري: طورت الشبكات وسائل بسيطة كـتغليف محركات القوارب بالألومنيوم لتفادي رصد الرادارات المتطورة.

وأكد جمور أن المقاربة الأمنية تحتاج إلى معالجة الجذور العميقة للهجرة وتعزيز التعاون الشامل، مشيداً بالدّور والتجربة التي راكمها المغرب في الجمع بين البُعد الأمني واحترام حقوق الإنسان.

أبعاد اجتماعية وقانونية
من جانبه، أشار حسن بنطالب، الباحث في شؤون الهجرة واللجوء بمركز MigraPress، إلى أن تشديد الرقابة لا ينهي الهجرة بل يغير مساراتها ويرفع من كُلفة خطورتها الإنسانية. وأضاف أن الإجراءات الأخيرة تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية لدى الشباب تنطوي على البطالة بانسداد الأفق.

وحول الأبعاد المختلفة للخطوة الإسبانية، لخصها بنطالب في نقاط رئيسية:

من الناحية القانونية: تشكيل الحواجز لا يخالف القانون الدولي كحق سيادي، لكنه يظل مقيداً بالتزامات احترام الحق في الحياة، وتفادي مخاطر الغرق، وضمان حق اللجوء وعدم الإعادة القسرية.

الدوافع الإسبانية: تهدف مدريد من خلال هذا النظام إلى تقليل محاولات العبور المباشر، وتخفيف الضغط السياسي والإعلامي الداخلي، والانسجام مع الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.