الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

رفع اللواء الأزرق بشاطئ الداليا… حين تلتقي البيئة بالثقافة في خدمة للتنمية

ليس رفع اللواء الأزرق محطة بروتوكولية عابرة بل هو ثمرة التزام جماعي بمعايير الاستدامة وجودة الفضاءات الساحلية وعندما يقترن هذا الإنجاز ببرامج ثقافية وتوعوية تتحول المناسبة إلى رسالة مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ من احترام البيئة والاستثمار في الإنسان وهو ما جسدته فعاليات شاطئ الداليا.

Screenshot

طنجة ،الفحص أنجرة / احتضن شاطئ الداليا بإقليم الفحص أنجرة يوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026 فعاليات رفع اللواء الأزرق في تظاهرة نظمتها جمعية الساحل للتنمية والثقافة المشرفة على أنشطة الشاطئ مع شركائها : مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ومؤسسة طنجة المتوسط لتجدد التأكيد على أن المحافظة على البيئة لم تعد هدفًا معزولًا بل أصبحت جزءًا من رؤية تنموية متكاملة تجعل من الإنسان محورًا أساسيًا لكل المبادرات حيث اجتهدت الجمعية برفقة شركائها وحافظت على مكانة اللواء الأزرق بالشاطئ منذ عام 2015 إلى الآن مما يدل على المجهود الجبار الذي يبذل من أجل ترسيخ ثقافة “نظافة الشواطئ ”
وجاءت هذه المناسبة بحضور السيد عامل إقليم الفحص أنجرة إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني في مشهد يعكس المكانة التي باتت تحظى بها المبادرات البيئية والثقافية باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق التنمية المحلية وتعزيز الوعي المجتمعي.
ولم يقتصر برنامج التظاهرة على الاحتفاء برفع اللواء الأزرق الذي يعد اعترافًا دوليًا بالمجهودات المبذولة في مجال تدبير الفضاءات الساحلية واحترام المعايير البيئية بل عرف أيضًا تنظيم أنشطة ثقافية وتوعوية متنوعة في رسالة واضحة تؤكد أن حماية البيئة تبدأ ببناء الوعي وأن الثقافة تظل من أهم أدوات ترسيخ هذه القيمة داخل المجتمع.
وفي هذا الإطار شكلت الفقرة الثقافية إحدى أبرز محطات البرنامج من خلال تقديم ومناقشة وتوقيع كتاب “قصاصات نسائية” تحت عنوان : “يكفي أني امرأة” في مبادرة تعكس حرص المنظمين والسيد عامل الـإقليم على جعل الثقافة جزءًا من المشهد البيئي وإبراز دور الكتاب في نشر قيم الحوار والانفتاح وتعزيز الحس الإنساني.
كما حمل حضور السيد عامل الإقليم لهذه المحطة الثقافية دلالات مهمة تؤكد أن الاهتمام بالفعل الثقافي أصبح يحظى بمواكبة متزايدة من مختلف المؤسسات وأن تشجيع المبدعين ودعم الإنتاج الفكري يعدان عنصرين أساسيين في ترسيخ التنمية الثقافية والأدبية إلى جانب باقي الأوراش التنموية التي يعرفها الإقليم ،وستُحتسب لشخص السيد العامل هذه الخطوة لما لها من أثر إيجابي على الشباب المبدع .
لقد أبانت هذه التظاهرة عن أهمية الشراكة بين المؤسسات العمومية والجمعيات المدنية في إنجاح مثل هذه المبادرات ذات الأثر المجتمعي، حيث أثبتت أن العمل المشترك قادر على خلق فضاءات تجمع بين التوعية البيئية والإشعاع الثقافي وتفتح المجال أمام الطاقات الإبداعية للمساهمة في النقاش العمومي وإغناء الساحة الفكرية.
إن الاحتفاء باللواء الأزرق لا ينبغي أن يظل مناسبة سنوية مرتبطة بالجانب البيئي فقط، بل يمكن أن يتحول إلى موعد ثقافي وتربوي متجدد يرسخ قيم المواطنة ويشجع على القراءة ويمنح المبدعين فضاءات للتواصل مع الجمهور بما يعزز مكانة الثقافة باعتبارها شريكًا حقيقيًا في التنمية.
وإذا كانت الراية الزرقاء تعكس جودة الفضاء الساحلي واحترام المعايير البيئية فإن حضور الكتاب داخل هذه التظاهرة يعكس جودة الرؤية التي تؤمن بأن التنمية لا تتحقق إلا بتكامل الأبعاد البيئية والثقافية والإنسانية، وهي رسالة استحق شاطئ الداليا أن يبعث بها من خلال هذه المبادرة التي جمعت بين جمال المكان ووعي الإنسان وقيمة الكلمة.
أسماء النعيمي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.