الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

رشق جنود إسبان يؤجج التوتر في سبتة المحتلة ومدريد تستنجد بأوروبا

مدريد -هسبريس

أوقفت السلطات الإسبانية في مدينة سبتة المحتلة أربعة مهاجرين مغاربة، بينهم قاصر، وذلك على خلفية اعتداء بالحجارة استهدف مجموعة من العسكريين فجر السبت في منطقة الشورييو. ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه الذي يستهدف عناصر من الجيش الإسباني خلال أيام قليلة، وقد أسفر عن إصابة رقيب بجروح طفيفة، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لتحديد هويات مشاركين آخرين محتملين.

 

تفاصيل الاعتداء ومواجهات منطقة الشورييو

وفق معطيات أمنية إسبانية، اندلعت الأحداث عندما حاول العسكريون إبعاد مجموعة من المهاجرين كانت تحدث اضطرابا في المنطقة ويظهر على بعض أفرادها علامات السكر. غير أن عملية الإبعاد قوبلت بمقاومة عنيفة، سرعان ما تطورت بعد تدخل عدد آخر من المهاجرين المغاربة الذين رشقوا الجنود بحجارة كبيرة الحجم.

 

وقد أسفر الاعتداء عن إصابة عسكري برتبة رقيب بجروح وصفت بالطفيفة جراء إصابته بحجر. وعلى الفور، تدخلت عناصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني لاحتواء الوضع وحماية الموجودين في عين المكان، مما مكن من توقيف أربعة أفراد يشتبه في مشاركتهم المباشرة في العملية.

 

تكرار حوادث استهداف الدوريات العسكرية

ويعد حادث الشورييو الثاني من نوعه في غضون أيام، بعدما تعرضت مركبة عسكرية إسبانية فجر الخميس لهجوم بالحجارة في منطقة بنزو أثناء توجهها إلى نقطة مراقبة، وهي الواقعة التي انتهت بتوقيف 12 مهاجرا مغربيا.

 

وتشير البيانات المتعلقة بالحادث السابق إلى مشاركة نحو 30 شخصا في مهاجمة المركبة العسكرية أثناء توقفها عند إشارة ضوئية بالقرب من نقطة المراقبة، حيث اندفع المهاجمون من أماكن متفرقة ورشقوا المركبة بحجارة ضخمة. واضطر العسكريون إلى مغادرة المركبة والترجل منها لطلب النجدة عبر رقم الطوارئ 112، ما أدى إلى استنفار عناصر الشرطة والحرس المدني وملاحقة المشاركين في الهجوم.

 

وفي إجراء قضائي سريع، قضت المحكمة المختصة بطرد 11 موقوفا من بين الـ12 ومنعهم من دخول الأراضي الخاضعة للسلطات الإسبانية لمدة خمس سنوات، علما أن أعمار الموقوفين تراوحت بين 35 و40 عاما.

 

مطالب العسكريين وسجال سياسي في مدريد

أثارت هذه الاعتداءات المتتالية ردود فعل غاضبة داخل الأوساط العسكرية الإسبانية؛ إذ اعتبرت جمعية الجنود والبحارة الإسبان (ATME) أن أفراد الجيش في سبتة باتوا عرضة لاعتداءات متكررة، وطالبت بتوفير وسائل حماية إضافية تمكنهم من أداء مهامهم والتعامل مع المواقف التي تتطور إلى أعمال عنف. كما أشارت الجمعية إلى الضغوط النفسية الناتجة عن الاتهامات والشتائم اليومية أثناء أداء الواجب.

 

ومن جانبه، دخل الحزب الشعبي الإسباني على خط الأزمة، مطالبا بمنح العسكريين صفة رجال السلطة أثناء أداء مهامهم لضمان حماية قانونية وقضائية أكبر في الحالات التي يتعرضون فيها للهجوم.

 

أوضاع إنسانية معقدة واستنجاد بالاتحاد الأوروبي

تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه سبتة المحتلة وضعا استثنائيا منذ نهاية يوليو الماضي، عقب دخول أعداد كبيرة من المهاجرين. ورغم مغادرة معظمهم، إلا أن أفرادا آخرين لا يزالون داخل المدينة في ظل استمرار إجراءات تحديد الأوضاع القانونية.

 

ميدانيا، يواصل الصليب الأحمر الإسباني توزيع المواد الغذائية على المهاجرين وسط انتشار أمني مكثف لمنع التجمهر، في ظل ظروف معيشية صعبة وإقامة أعداد منهم في ملاجئ بدائية قرب الشاطئ.

 

وأمام هذه الأزمة، طلبت الحكومة الإسبانية رسميا مساعدة مباشرة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وأكد ماغنوس برونر، مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، أن مدريد طلبت دعما من وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، ووكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، ووكالة اللجوء الأوروبية، لتسريع فرز أوضاع المهاجرين وإعادة من لا يتوفرون على سند قانوني للبقاء.

 

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، اتهم ألبرتو نونييث فييخو، زعيم الحزب الشعبي، الحكومة الإسبانية بتقديم روايات متناقضة حول تحذيرات الاستخبارات قبل أحداث يوليو، بينما أعلن الحزب الاشتراكي عزمه التدخل طرفا في القضية المفتوحة أمام المحكمة الوطنية لمتابعة التداعيات الأمنية للأحداث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.