من كتاب الصلاة إلى تحرير الثغور: كيف حرك “دلائل الخيرات” التاريخ المغربي في الحضرة الملكية؟
في إطار الاحتفال الرسمي بذكرى المولد النبوي الشريف الذي ترأسه الملك محمد السادس، برزت إشارات تاريخية وسياسية ذات أبعاد عميقة، حيث تم التذكير بالدور التاريخي لكتاب “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي في تعبئة الوجدان الشعبي المغربي والمقاومة الوطنية لتحرير المدن والموانئ الشمالية التي كانت خاضعة للاحتلال الأجنبي مع بداية العصر الحديث.
ولم تكن هذه الإشارات مجرد استرجاع لصفحات من التاريخ الدينامي للمملكة، بل حملت رسائل دقيقة تؤكد التلاحم المستمر بين المؤسسة الملكية والهوية الوطنية الجامعة. وتستند هذه الدلالات إلى حقائق تاريخية وثيقة الصلة ببناء الدولة المغربية الحديثة:
الدور الجهادي والتعبوي لكتاب “دلائل الخيرات”: شكل هذا المؤلَّف الصوفي للإمام محمد بن سليمان الجزولي أداة روحية وفكرية جمعت المغاربة ووحدت صفوفهم لمواجهة التوسع الأجنبي على الشواطئ المغربية، حيث ساهم في بث روح المقاومة الوطنية والذود عن حياض الوطن.
بين الروحانيات والسيادة الوطنية:
يعكس التطرق لهذه المحطة في حضور جلالة الملك رمزا متجددا للتأكيد على ثابت من ثوابت الأمة المغربية، والمتمثل في التشبث بالسيادة الكاملة على كافة الأراضي والمجالات البحرية.
دقة الرسائل في المناسبات الرسمية:
تعتبر الخطب والأحاديث التي تتخلل المناسبات الدينية والرسمية التي يرأسها أمير المؤمنين محطات محددة بعناية، تحمل دلالات استراتيجية تربط بين الماضي والحاضر لتأكيد الخيارات الوطنية الكبرى.
تؤكد هذه الإشارات التاريخية في مثل هذه المحافل أن ذاكرة المغرب الوطنية تظل حاضرة بقوة في صياغة الحاضر ورسم معالم المستقبل، مشددة على الوحدة الترابية والسيادة التي شكلت عبر العصور جوهر التماسك المغربي.







