الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

المغرب-بنغلاديش: إطلاق منصة عمل ثنائية بغرفة التجارة بالرباط لتعزيز الشراكة الخضراء ورفع التبادل التجاري

الرباط| انطلقت اليوم الثلاثاء في مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة فعاليات اللقاءات الثنائية الخاصة بالأعمال بين المغرب وبنغلاديش برئاسة رئيس الغرفة حسن صاخي وحضور وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في بنغلاديش شاما عبيد إسلام وسفيرة بنغلاديش في المغرب سادية فايز النسا إلى جانب المدير العام لإدارة الجوت بسيد محمد نور البشير وعدد من المسؤولين ورؤساء الشركات من كلا البلدين.

ويأتي هذا الحدث الاقتصادي البارز كتتويج لجهود مستمرة ومسار عمل تم بناؤه بدقة على مدى أكثر من سنتين بهدف تقريب الأنظمة الاقتصادية وتطوير شراكة هيكلية متوازنة تتجاوز التبادلات التجارية التقليدية نحو آفاق استثمارية أرحب ترفع من حجم التبادل الثنائي الحالي البالغ خمسمائة وأربعة وثلاثين مليون دولار.

وفي كلمة له بالمناسبة أكد حسن صاخي أن هذا اللقاء يمثل انتقالا فعليا نحو العمل المباشر وتجسيدا للرغبة المشتركة في بناء تعاون اقتصادي مبتكر ومربح للجانبين مدفوعا بالتوجه الجديد للحكومة البنغلاديشية المنصبة في فبراير من العام الحالي.

وسلط صاخي الضوء على المؤهلات الاستراتيجية لجهة الرباط سلا القنيطرة باعتبارها منصة صناعية ولوجستية رائدة تتميز ببنية تحتية متطورة ومناطق صناعية عالية الكفاءة فضلا عن توفرها على يد عاملة مؤهلة وارتباط قوي بالأسواق الأوروبية والأفريقية.

وتطرق رئيس الغرفة إلى إمكانيات التكامل الكبيرة بين البلدين حيث يمكن لبنغلاديش الرائدة في مجال النسيج والصناعات الخفيفة الاستفادة من موقع المغرب الاستراتيجي واتفاقيات التبادل الحر التي تجمعه مع شركاء دوليين للوصول إلى أكثر من مليار مستهلك عبر إقامة صناعات موجهة للسوق الأفريقية.

و بالمقابل يضع المغرب خبرته المعترف بها في مجالات الصناعات الغذائية واللوجستيك والطاقات المتجددة رهن إشارة بنغلاديش لتلبية احتياجاتها التنموية.

من جانبها أكدت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية البنغلاديشية شاما عبيد إسلام في خطابها الافتتاحي أن هذه المنصة تعد خطوة تاريخية لتعزيز العلاقات الممتدة لأكثر من خمسين سنة مشيرة إلى أن الفجوة الحالية في الأرقام التجارية تمثل فرصة استثمارية هائلة بالنظر إلى موقع بنغلاديش الاستراتيجي كجسر يربط بين أسواق جنوب وجنوب شرق آسيا بأكثر من ثلاثة مليارات مستهلك وقوة عاملة شابة قوامها مائة وسبعون مليون نسمة.

وأوضحت الوزيرة أن بلادها تعد ثاني أكبر مصدر للملابس الجاهزة عالميا وتتميز بصناعات دوائية وتقنية متطورة بجانب ريادتها في قطاع الجوت أو ما يعرف بالياف الذهب التي نجح الباحثون في فك شفرتها الوراثية لتطوير سلالات مقاومة للتغير المناخي وتوظيفها في صناعات التعبئة والسيارات الفاخرة مما يفتح مجالا حيويا للتعاون مع المغرب لتعويض البلاستيك وحماية البيئة.

وأشارت إسلام إلى الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي تشهدها بنغلاديش من خلال تبني الشفافية المطلقة وتحديث الزراعة وترميم القنوات المائية وتمكين المرأة اقتصاديا ودعم ريادة الأعمال النسائية مؤكدة تطلع بلادها لعقد اتفاقيات تبادل حر جديدة وتعميق تعاون الجنوب جنوب مع المغرب باعتباره بوابة محورية نحو أفريقيا وأوروبا.

وشهد اللقاء ترحيبا خاصا بالوفد البنغلاديشي الذي يضم مسؤولين بارزين في قطاع الجوت حيث تم التأكيد على أهمية هذه المادة البيئية المستدامة التي تنسجم تماما مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، نحو التحول الطاقي والايكولوجي وتطوير صناعات التعبئة والتغليف والزراعة المستدامة.

كما يشمل اللقاء قطاعات حيوية أخرى كالصيدلة والجلود والسيراميك وبناء السفن وهي مجالات تتيح فرصا حقيقية للتعاون المستقبلي القائم على التكنولوجيا الذكية والاقتصاد الأخضر.

وتضمن برنامج الحدث عروضا تعريفية للشركات المشاركة تلتها لقاءات ثنائية مباشرة مقسمة حسب القطاعات لضمان الفعالية وتحقيق نتائج ملموسة.

وفي سياق متصل أعلن صاخي عن دعم الغرفة التام للمشاركة البنغلاديشية في المؤتمر العالمي للنمو المقرر عقده غدا العشرين من ماي مع التطلع لتنظيم بعثة اقتصادية مغربية إلى العاصمة دكا قريبا لضمان استمرارية هذه الدينامية الجديدة وتجاوز مرحلة النوايا إلى توقيع العقود والاستثمارات المشتركة ونقل الكفاءات بين بلدين صاعدين يتطلعان بتفاؤل نحو المستقبل لبناء خمسين سنة مقبلة من الازدهار المشترك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.