الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

حسن صاخي في القمة العالمية للتكنولوجيا بالرباط: “التوائم الرقمية” فرصة تاريخية لمواجهة الإجهاد المائي وتحقيق التنمية المستدامة بالمغرب وإفريقيا وفق الرؤية الملكية السديدة

الرباط-انطلقت اليوم في العاصمة الرباط فعاليات القمة العالمية لتكنولوجيا التوائم الرقمية (IEEE World Technology Summit on Digital Twins)، تحت شعار بارز يلخص تحديات المرحلة: “قيادة التنمية الترابية المستدامة في المغرب وإفريقيا عبر التحول الرقمي”.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يمتد على مدار أربعة أيام، حضوراً وازناً لخبراء دوليين، ورؤساء جامعات مغربية (محمد الخامس، وابن طفيل، والحسن الأول)، وممثلين عن معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، والتحالف العالمي للتوائم الرقمية (Digital Twin Consortium).

حسن صاخي: التكنولوجيا تقدم حلول ذكية لمواجهة التغير المناخي

وفي كلمة افتتاحية بارزة، أكد  حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، أن هذه القمة تأتي في وقت تواجه فيه التجمعات الترابية المغربية والإفريقية ضغوط بيئية وديموغرافية غير مسبوقة، وعلى رأسها الإجهاد المائي.

وأوضح صاخي أن الجفاف بات يضغط مباشرة على قطاعات حيوية كالفلاحة والصناعة، ويسرع من وتيرة الهجرة القروية نحو المدن، مشير إلى أن التكنولوجيا اليوم تقدم طوق نجاة حقيقي.

وأضاف:”التراب ليس مجرد حيز جغرافي، بل هو نظام حي يتكون من الماء، الطاقة، الفلاحة، والتنقل. واليوم، تتيح لنا تكنولوجيا ‘التوائم الرقمية’ نمذجة هذا النظام ومحاكاته للتنبؤ بالأزمات وإدارة الموارد النادرة بكفاءة قبل وقوع الكارثة.”

رؤية ملكية طموحة ومشاريع ترابية متكاملة

وربط حسن صاخي  بين محاور القمة والرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي وضعت التحديث الترابي في صلب مخططات التنمية.

وسلط الضوء على الجيل الجديد من مشاريع التنمية الترابية المتكاملة (PDTI) التي ترأس جلالته إطلاقها مؤخر كآلية تعاقدية بين الدولة والجهات.

واعتبر رئيس الغرفة أن هذه المشاريع المتكاملة تمثل “المختبر المثالي” لتطبيق التوائم الرقمية، كونها تعتمد على التخطيط الرقمي المدمج، التقييم الآني للمشاريع، وقياس الأثر بدقة.

خارطة طريق جغرافية وتكامل بين المدن

تتوزع أعمال القمة على ثلاث مدن مغربية أساسية، يعكس اختيارها التنوع التنموي للمملكة:

الرباط:العاصمة المؤسساتية وحاضنة القرار.

القنيطرة: القطب الصناعي واللوجيستي الصاعد.

سطات: النموذج المتطور للمدن الذكية والتحول الترابي الرقمي.

من “الممرات الاقتصادية” إلى “الممرات الرقمية” مع إفريقيا

البعد الإفريقي

ولم يغب البعد الإفريقي عن أجندة المؤتمر؛ حيث أشار حسن صاخي إلى أن المغرب، تماشيا مع الدبلوماسية الاقتصادية للملك محمد السادس نصره الله، يعد من أبرز المستثمرين في عمق القارة الإفريقية.

ودعا المؤتمر إلى استثمار قنوات الثقة المشتركة لتحويل الممرات الاقتصادية التقليدية مع دول الجنوب إلى “ممرات رقمية” تتيح تقاسم البيانات، توحيد المعايير التكنولوجية، ونقل الخبرات لمواجهة تحديات الأمن الغذائي والتغير المناخي في القارة السمراء التي تمتلك الكتلة الشبابية الأكبر عالميا.

دعوة لنتائج ملموسة لا شعارات رنانة

وفي ختام كلمته، وجه السيد حسن صاخي رسالة واضحة للمشاركين، مشدد على أن مقياس نجاح القمة لن يكون بـ “بلاغة الجلسات” بل بـ “الأثر الملموس على أرض الواقع”.

وطالب صاخي بالخروج بمشاريع نموذجية محددة، اتفاقيات شراكة رسمية، وتوصيات إجرائية قابلة للتطبيق الفوري، معرب عن شكره الجزيل لشركاء المؤتمر الدوليين والجامعات الوطنية لدورهم في جعل الرباط، على مدار أربعة أيام، العاصمة العالمية لابتكارات التوائم الرقمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.