بايتاس يخاطب الكراسي.. حقيقة صورة “لاماب” وأبعادها حول تواصل حكومي يترنح بين العطب والغضب.
محمد الشنتوف*| مقال تحليلي .
أول سؤال يطرح: لماذا نشرت وكالة الأنباء المغربية صورة من زاوية تبين تواصل الناطق الرسمي للحكومة مع الكراسي بدل تواصله مع الصحفيين؟ عطب أم غضب؟
“ثاني” سؤال: لماذا قررت حكومة عزيز أخنوش حجب إظهار صورة الصحفيين اللذين يطرحون الأسئلة في ندوة الناطق الرسمي، والاكتفاء باسماع صوتهم، ( لو استطاعت حجب صوتهم، هل كانت ستردد؟)،بعدما كان الأمر مختلفا طيلة الحكومات السابقة، أي مؤشر لهذا السلوك التنظيمي؟ عطب أم غضب؟
السؤال “3”: هل التواصل الحكومي معطوب أم مغضوب عليه فقط ؟
حقيقة الصورة: في الندوة الصحفية تواجد أقل من 10 صحفيين، ما بين 6و7 حسب مصادر متطابقة، هذا العدد في حد ذاته يطرح علامات استفهام حول مدى استجابة ندوة الناطق الرسمي للحكومة لتطلعات الصحفيين، وهو ما أكده الصحفي ياسر المختوم، وعنونه الصحفي العمراني بالصورة الفخ!!

وكالة المغرب العربي للانباء نشرت صورة ملتقطة من زاوية خاصة، من الطبيعي جدا أن نشرها يعني أن هناك رسالة خاصة من جهة خاصة للحكومة عموما، وليست لبايتاس، فبايتاس وإن كان لا يستجيب لتطلعات الصحفيين دائما إلا أنه يجيب بذكاء تواصلي سياسي قل نظيرة في من سبقه في هذا المقام، في نهاية المطاف يقوم بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة دون زيادة أو نقصان، يجيب وفق ما لديه من أضواء خضراء للإجابة، لا يقدم أجوبة شعبوية، ويمكن اعتباره من أمهر من يتقن بعضا من تقنيات فنون التواصل السياسي،في جانب المراوغة والدقة في تمرير رسائل معينة وحجب أخرى دون مركب نقص، وبابتسامة ” مستفزة” أحيانا.
فيما يرتبط بالسؤال الثاني، مع هذه الحكومة، وبعد لقاءات أولى مع الناطق الرسمي الجديد مصطفى بايتاس، وخاصة بعد ظهور فيديوهات الصحفي اشرف بلمودن من قلب ندوة الناطق الرسمي وهو يطرح الأسئلة او بالأحرى يحرج “السي مصطفى” بأسئلة تبقى معلقة بين التجاهل او تقديم أجوبة منقوصة المعنى، فجأة، قرر أحدهم أن يمنع ظهور صورة الصحفيين إبان عملية طرح الأسئلة، هل جاز لنا أن نعتبر ذلك مؤشرا على تواصل حكومي معطوب ومرتجف؟ أم أن الأمر مرتبط بما لا نستطيع فهمه وتأويله وتحليله علميا، صحفيا، أو تواصليا؟ هل حكومة عزيز أخنوش غاضبة من الصحفيين مثلا ؟ ما الذي يمنعها من إظهار صورتهم مع الصوت؟
التواصل الحكومي من العطب إلى الغضب!
المؤشرات السابقة، تبين أن التواصل الحكومي مغضوب عليه أكثر ما يمكن أن نصفه بأنه معطوب فقط، فالتواصل الحكومي عبر ندوة الناطق الرسمي للحكومة تجاوز مرحلة العطب إلى مرحلة الغضب، عطب لا يتحمل مسؤوليته بايتاس، وإنما توجه الحكومة التواصلي، وهذا الغضب، لا يرتبط بغياب الصحافة بمختلف ألوانها عن ندوة الناطق الرسمي، وحضور القلة، إنما بوجود مؤشر خطير يرتبط بغضب” أم الصحافة المغربية” من التواصل الحكومي، وهذا أمر خطير، فإذا افترضنا ان هذا الغضب قائم فعلا، فأي الجهات التي تعبر عن غضبها من الحكومة عبر الوكالة الرسمية للأنباء بالمغرب؟ وإذا كان هذا التأويل بعيد عن الحقيقة، فما الغاية مرة أخرى من نشر صورة كهاته؟ هل يعقل أن تنشر ” لاماب صورة كهاته صدفة؟.
عطب وغضب متبادل بين الحكومة والصحافة!
يمكن أن نخلص من خلال تحليل الصورة والمعطيات المذكورة أعلاه أن هناك عطب وغضب متبادل بين الأطراف المكونة لهذه العملية التواصلية، الحكومة غاضبة من الصحافة التي تزعجها ببعض الأسئلة، والصحافة غاضبة من الحكومة التي لا تقدم أجوبة او مواد إخبارية جديرة بالنشر، ووكالة المغرب العربي تسقط المتلقي في حيرة التفريق بين العطب والغضب، نظير مكانتها في الدولة، ونظير مكانة الحكومة في الدولة، لنخلص إلى سؤال يتفاعل مع ما حدث بين العامل ومدير التعليم بسطات، هل هناك صراع مؤسساتي بين مؤسسات الدولة، أصبحت معالمه تظهر هنا وهناك؟ هل وصلنا إلى مرحلة عدم القدوة على التدبير التواصلي للعطب لنمر لمرحلة التعبير بأشكال مختلفة عن الغضب؟ غضب ظهر مثلا وبكل وضوح هناك في سطات، وبشكل غير واضح ومبهم بين الحكومة ووكالة الأنباء الرسمية في صورة بايتاس؟! وبشكل معلن في موضوع مقاطعة ندوة بايتاس من طرف العديد من الصحفيين والصحفيات.
*صحفي، باحث ومستشار في الإعلام والتواصل وتدبير الأزمات.






