الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

هل تحولت وزارة السياحة إلى وكالة تسويقية..مشروع فندقي جديد بالرباط يثير النقاش حول دور الوزارة في الترويج والاستثمار

الرباط|أثار ظهور وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور إلى جانب مستثمر مصري يقدّم تفاصيل مشروع فندقي جديد بالعاصمة الرباط، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن وصف المستثمر مشروعه بأنه “عابر للثقافات” ويمزج في تصميمه بين الهوية المغربية ومؤثرات معمارية من ثقافات أخرى.

المشروع الذي تم الترويج له في مقطع فيديو قصير،” حدف بعد نصف ساعة من نشره على حسابات الوزيرة” ظهر فيه المستثمر المصري وهو يشرح للوزيرة مكونات الفندق الجديد، أعاد إلى الواجهة سؤالا قديما متجددا حول حدود دور وزارة السياحة: هل هي جهاز تنظيمي وتأطيري، أم تحوّلت إلى وكالة تسويقية تشارك في الترويج المباشر للمشاريع السياحية الخاصة

●بين مهام الوزارة ووظائفها الجديدة

حسب الموقع الرسمي لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فإن من مهام الوزارة “إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير القطاع، والإشراف على المؤسسات العمومية التابعة له، وتأطير الفاعلين المهنيين”.

كما تنص وثائق رسمية صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات على أن الوزارة تضطلع بوظيفة التخطيط والتنظيم والمراقبة، إضافة إلى الترويج للوجهة السياحية المغربية، دون أن يشمل ذلك الترويج لمشاريع بعينها.

لكن في السنوات الأخيرة، بدا أن الوزارة باتت أكثر انخراطا في الجانب التسويقي المباشر، من خلال ظهورات ميدانية أو حملات رقمية ترويجية مكثفة على المنصات الاجتماعية.

● الجدل حول الإنفاق على الحملات الترويجية

سجلت الصحافة الوطنية في أكثر من مناسبة ملاحظات حول الطريقة التي تدار بها ميزانيات التواصل والترويج السياحي.

مجلة تيل كيل عربي نشرت تقريرا تحت عنوان: هل من المال العام؟ عمور تنفق 52 مليون سنتيم على إعلانات إنستغرام وفيسبوك، أشار فيه الزميل محمد فرنان إلى أن جزءا من الإنفاق الإعلاني تم على الحساب الشخصي للوزيرة وليس فقط على المنصات الرسمية للوزارة.

التقرير أثار نقاشا واسعا حول تداخل ما هو مؤسساتي بما هو شخصي، وحول حدود استعمال الموارد العمومية في حملات ذات طابع ترويجي شخصي أو موجه نحو الحضور الإعلامي أكثر من كونه تواصلا مؤسساتيا.

●فندق “عابر للثقافات” أم مشروع تسويقي جديد؟

المستثمر المصري تحدث في الفيديو المنتشر عن فندق جديد بالرباط يمزج في تصميمه بين الثقافات المختلفة، مشيرا إلى أن المشروع يهدف إلى تقديم تجربة سياحية تجمع بين الطابع المغربي الأصيل والعناصر الفنية والمعمارية المستوحاة من ثقافاته المتنوعة وثقافات أخرى.

غير أن طريقة عرض المشروع، وحضور الوزيرة شخصيا للاستماع لتفاصيله، جعلت بعض المعلقين يعتبرون أن الوزارة تجاوزت دورها الطبيعي كمؤطر وميسر للاستثمار، لتتحول إلى “واجهة تسويقية” لمشاريع خاصة.

في المقابل، يرى آخرون أن حضور الوزيرة يدخل ضمن مهامها الترويجية، وأن مواكبة المشاريع السياحية الجديدة تمثل جزءا من مسؤوليتها في دعم الاستثمار وتعزيز جاذبية الوجهة المغربية.

● توازن مطلوب بين التنظيم والتسويق

يبقى السؤال الجوهري اليوم هو كيف يمكن تحقيق توازن واضح بين الدور التنظيمي للوزارة والدور التسويقي الذي تزايد في عهد الوزيرة فاطمة الزهراء عمور.

فالرهان على الترويج للوجهة السياحية لا يمكن أن ينجح بمعزل عن تأهيل الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات وتوسيع العدالة المجالية في الاستفادة من العائدات السياحية.

الوزارة، وهي تميل أكثر إلى منطق التسويق والعلاقات العامة، مطالبة أيضا بضمان الشفافية في الإنفاق التواصلي، وبالفصل بين الترويج للقطاع والترويج للأشخاص، حفاظا على المصداقية المؤسسية وعلى صورة القطاع الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

شاهد:

هل أصبحت وزارة السياحة وكالة إشهارية لصالح أصحاب الفنادق الفخمة بالمغرب؟

https://vt.tiktok.com/ZSycn7wpN/

مستثمر مصري يشرح لوزيرة السياحة المغربية فاطمة الزهراء عمور عناصر التميز في مشروع سياحي عابر للثفافات

https://www.instagram.com/reel/DQ72GLWAqY2/?igsh=MWplMTlheDZqeGlrdA==

 

___

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.