الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

علي انزولا: محاولة”شيطنة” الشابة وفاء عتيد محاولة لتغطية الفضيحة الرسمية وتزييف واقع الهجرة الجماعية

الرباط — اعتبر الصحفي والناشط الحقوقي المغربي علي انزولا، في منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ان الهجمات والتحامل الذي تتعرض له الشابة المهاجرة وفاء عتيد —إحدى ضحايا موجة الهجرة الجماعية الاخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة— تنطوي على قدر كبير من الاجحاف والتحامل، لمجرد انها اختارت الهروب من واقع قاسي لم يعشه ناقدوها ولا يدركون حجم مرارته.

واشار انزولا الى ان الاشد قسوة في هذه الحملة هو استغلال مأساة هذه الشابة لتوفير غطاء وسياسة تبريرية لما وصفه بـ”الفضيحة الرسمية المغربية”، من خلال الترويج لاطروحة التامر والدعايات التي تدعي وجود جهات اجنبية تحرك عشرات الالاف من الشباب المغاربة وتدفعهم للفرار من واقعهم.

تغطية اعلامية تبرز “نموذجا جديدا” من الهجرة

واوضح الناشط الحقوقي ان تخصيص صحيفة “الباييس” الاسبانية مادة صحفية ومقطعا مصورا لقصة وفاء عتيد يعد اختيارا مهنيا ذكيا، لكون قصتها تختلف عن الصور النمطية المعتادة للمهاجرين. واضاف ان الصحيفة سلطت الضوء على نوع جديد من الهجرة والوعي الشبابي الذي قد يصعب استيعابه من قبل اولئك الذين يحملون الشابة مسؤولية الاختلالات والاخطاء التي ارتكبتها السلطات في تدبير ملف الهروب الجماعي.

من نص المقال: “كان حريا باولئك الذين يهاجمون وفاء عتيد، فقط لانها شابة واعية تتحدث الانجليزية بطلاقة وسبق لها العمل في دولة الامارات وقطر، ان ينتبهوا الى جوهر قصتها؛ قصة شابة عصامية ومكافحة وجدت نفسها في مجتمع لم يتح لها الفرصة للوصول الى طموحاتها.”

الهروب من “انعدام عدالة الفرص”

وفي معرض تحليله لمضمون تصريحات وفاء عتيد لصحيفة “الباييس”، لفت انزولا الى ان الشابة المغربية عبرت بصراحة عن دوافع هجرتها، مؤكدة انها قررت المغادرة رفضا لـ”عقلية” تحتقر المرأة ولا تستوعب ان تكون لشابة في مقتبل العمر احلام وطموحات تتجاوز الاطر الضيقة التي يحاول البعض سجنها داخلها. وتلخص موقفها في السعي للهروب من بلد ينعدم فيه تكافؤ الفرص.

وشدد علي انزولا على ان وفاء عتيد ليست حالة استثنائية، بل هي نموذج لقطاع واسع من الشباب العصامي والطموح الذي يصطدم بالابواب المغلقة والتثبيط، وبدلا من فتح افاق المستقبل امامهم، يجري تحميلهم تبعات واعطاب السياسات العمومية.

ابعاد تتجاوز التفسير الاقتصادي التقليدي

ودعا المقال منتقدي الشابة الى التفكير في الاسباب العميقة والتحول في بنيات الهجرة، بعيدا عن التفسيرات الاقتصادية النمطية، مؤكدا ان الشباب اليوم يبحثون عن العيش في مجتمع يحترم كرامتهم وذكاءهم وحرياتهم الاساسية. وهي الاسباب ذاتها التي جعلت وفاء عتيد تفضل النوم على فرش في العراء والتضحية بالاستقرار الذي حققته بعرق جبينها، على العودة الى واقع يفتقر الى اليات الاستحقاق.

“وفاء عتيد قالتها بوضوح: انها تريد ان تعيش بحرية وترفض العودة الى بلد تتوارث فيه المناصب والثروات والمقاعد البرلمانية والوظائف العمومية.”

تسييس اللوائح واحتكار الفرص

واختتم انزولا مقالته بالاشارة الى واقع المشاركة السياسية وتوزيع الفرص، لافتا الى انه كان بامكان شابة مثل وفاء عتيد ان تكون ضمن اللوائح الجهوية للنساء في الاحزاب السياسية، غير ان اليات اختيار هذه اللوائح وهيمنة المحسوبية والعلاقات الفئوية على المراتب الاولى تجعل من الصعب على الطاقات الشابة والعصامية ايجاد موطئ قدم لها، مما يدفع بها في النهاية الى المخاطرة بحياتها وركوب امواج البحر بحثا عن افق ارحب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.