الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

حوارات- محمد الطيار: “تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا هو المدخل لإنهاء نزاع الصحراء”

البوليساريو ليست الممثل الحقيقي للصحراويين، ولا تمتلك تمثيلية حتى داخل المخيمات. وجودها يعتمد فقط على الجيش الجزائري. أما في الأقاليم الجنوبية المغربية، فلا حضور لها بتاتا. لذلك، لا ينبغي إشراكها في أي حل سياسي.

محمد الطيار: رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية

إعداد: سميرة زيداني (ص.م)

الرباط- يعد الدكتور محمد الطيار واحدا من أبرز الباحثين في مجال الدراسات السياسية والأمنية بالمغرب. يشغل حاليا منصب رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، وهو حاصل على الدكتوراه في الدراسات السياسية والعلاقات الدولية من كلية الحقوق أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط. راكم الدكتور الطيار خبرة أكاديمية وميدانية في قضايا الإرهاب ومنطقة الساحل الإفريقي، كما ساهم بمجموعة من الأبحاث والتحليلات حول الأمن الإقليمي والتحولات الجيوسياسية.

في هذا الحوار الحصري مع مغرب بريس تيفي، يسلط الدكتور محمد الطيار الضوء على مستجدات قضية الصحراء المغربية، ويحلل التحولات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تعزيز الموقف المغربي، كما يقدم رؤيته لحسم هذا النزاع المفتعل.

بداية دكتور محمد الطيار، كيف ترون المسار الذي قطعته قضية الصحراء المغربية منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007 إلى اليوم؟

المسار الذي قطعته قضية الصحراء المغربية منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007 إلى اليوم حافل بالانتصارات. خلال هذه المدة التي تقارب ثمانية عشر عاما، شهدت الأقاليم الجنوبية نهضة عمرانية واجتماعية كبرى، إضافة إلى تطور في البنية التحتية. وعلى المستوى الدبلوماسي، تغيرت السردية الدولية وأصبح واضحا أن الحل لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة المغربية. أما أمنيا، فقد عرفت جبهة البوليساريو تفككا داخليا وانفلاتا أمنيا خطيرا داخل المخيمات.

ما هي أبرز التحولات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تعزيز الموقف المغربي؟

إقليميا، برز المغرب كقوة إقليمية متماسكة اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا، مقابل تراجع الجزائر وانكماشها دبلوماسيا واقتصاديا. أما دوليا، فقد ساهمت التوازنات الجديدة، وتعدد اعترافات الدول بمغربية الصحراء، وتراجع الاعترافات بالبوليساريو، في تقوية الموقف المغربي.

وصف المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية في بيان له جبهة البوليساريو بأنها في حالة “موت سريري” وفقدت شرعيتها، ما هي أبرز الدلائل التي تؤكد هذا التوصيف؟

الواقع يثبت ذلك. فالبوليساريو تعيش انهيارا شاملا، فقدت شرعيتها ومصداقيتها، ولم يعد لها مستقبل عسكري أو سياسي أو دبلوماسي. وبالتالي يرى المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن أي محاولة لإشراك البوليساريو في أي عملية سياسية هو محاولة لإنقاذها من حالة الموت السريري.

رغم هذا الواقع، ما تفسير استمرار بعض الأطراف في محاولة إقحام البوليساريو في الحل السياسي؟

البوليساريو ليست الممثل الحقيقي للصحراويين، ولا تمتلك تمثيلية حتى داخل المخيمات. وجودها يعتمد فقط على الجيش الجزائري. أما في الأقاليم الجنوبية المغربية، فلا حضور لها بتاتا. لذلك، لا ينبغي إشراكها في أي حل سياسي.

ما هي آخر المعطيات التي تتوفرون عليها بشأن الأوضاع في مخيمات تندوف واحتجاجات ساكنتها ضد قيادة الجبهة؟

الأوضاع منهارة بالكامل. المخيمات تعرف اصطدامات قبلية، والجيش الجزائري يحاصرها ويقمع المحتجزين بالرصاص، مما أدى إلى مقتل العديد منهم داخل منازلهم. كما تسيطر عصابات التهريب بشكل واسع، وتحدث مواجهات مسلحة بالرصاص بين هذه العصابات، مما يجعل الوضع كارثيا.

ما هو تقييمكم لمشروع القانون الأمريكي الذي يسعى لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية؟

هذا المشروع له انعكاسات مهمة جدا على ملف الصحراء. إذا نجح، فسوف يعجل بحل المشكل ويدفع دولا أخرى إلى تبني نفس الموقف واعتماد قوانين مماثلة لتصنيف البوليساريو كحركة إرهابية، ويسرع حسم النزاع المفتعل.

أشرتم في بيانات المرصد إلى تورط البوليساريو في الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات، ما هي أخطر المؤشرات التي تتوفر لديكم؟

تقارير عديدة تؤكد أن البوليساريو  تستقبل شحنات كوكايين عبر الساحل، بإشراف جنيرالات جزائريين، قبل تهريبها إلى أوروبا. كما أن البوليساريو متورطة في تجارة الأسلحة مع جماعات مسلحة بالساحل. الأخطر أن عناصر منها يقودون اليوم تنظيم “داعش ولاية الساحل”، الذي نشأ من مخيمات تندوف.

كيف يمكن استثمار هذه المعطيات دوليا لتجريم أنشطة البوليساريو وقطع مصادر دعمها؟

يجب تحريك هذه الملفات على مستوى المنظمات الدولية والبرلمانات الوطنية من أجل تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا. الأمر لا يتعلق فقط بقرار سياسي، بل هو التزام أخلاقي وقانوني لإنهاء معاناة المحتجزين وتجفيف منابع تمويلها.

طالبتم مدريد بفتح تحقيق في هجمات استهدفت البحارة الإسبان في السبعينيات والثمانينيات. هل سجلتم أي تجاوب؟

للأسف، إسبانيا تقر بوجود 280 ضحية لكنها لا توجه الاتهام للبوليساريو، ولم تطرح الملف داخل البرلمان أو الاتحاد الأوروبي. نفس الأمر ينطبق على فرنسا التي تضررت من إرهاب البوليساريو. العديد من الجلادين السابقين للجبهة يقيمون حاليا في أوروبا. لذلك، يجب كمجتمع مدني الضغط على هذه الدول لاحترام معايير مكافحة الإرهاب.

ما هي الخطوات الاستراتيجية التي تقترحونها لحسم النزاع في أقرب الآجال؟

يجب على الدول، سواء التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية، أو التي تربطها شراكات استراتيجية مع المغرب، أن تسرع بطرح قوانين لتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا. وهذا الإجراء ليس إجراء سياسيا فحسب، بل أخلاقي وقانوني، من شأنه إنهاء الملف في ظل عجز الأمم المتحدة عن تحقيق أي تقدم في هذا الملف إلى حدود الآن.

كيف يمكن، برأيكم، توحيد الخطاب الوطني حول قضية الصحراء وتحقيق تعبئة شاملة في مواجهة الحملات المعادية؟

يجب أن نعمل على توحيد الخطاب الداخلي بما يواكب إنجازات الدبلوماسية الرسمية التي تحققها المملكة المغربية. وللأسف هناك بعض الأصوات الحزبية والبرلمانية التي لا تدرك طبيعة التطورات الحاصلة، بينما الدبلوماسية بقيادة وزارة الخارجية تحقق نجاحات مشرفة. المطلوب تعبئة وطنية شاملة لمواجهة الحملات المعادية.

في الختام، ما هي رسالتكم للمجتمع الدولي وأصدقاء المغرب في هذه المرحلة المفصلية؟

رسالتي هي أن يقفوا إلى جانب المغرب في مسعاه العادل لإنهاء نزاع مفتعل طال أمده، وأن يدعموا حل الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد الواقعي والعملي، بما يضمن الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.