الركراكي يغادر سفينة المنتخب الوطني بعد مسار صنع التاريخ مع أسود الأطلس
يضع المدرب الوطني وليد الركراكي حدا لمساره مع المنتخب المغربي لكرة القدم بعد فترة ستظل راسخة في ذاكرة الكرة المغربية، باعتبارها واحدة من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ “أسود الأطلس”، سواء من حيث النتائج أو الإنجازات أو الحضور القوي على الساحتين القارية والدولية.
وتولى الركراكي قيادة المنتخب المغربي في غشت 2022 خلفا للمدرب البوسني وحيد خليلوزيتش، في ظرفية دقيقة كانت تطبعها توترات داخلية وتساؤلات كبيرة حول مستقبل المنتخب قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق كأس العالم 2022.
ورغم ضيق هامش الإعداد، تمكن الركراكي من إعادة ترتيب البيت الداخلي للمنتخب وإعادة الثقة إلى المجموعة الوطنية، معتمدا خطابا تواصليا قريبا من اللاعبين والجمهور. وسرعان ما انعكس ذلك على الأداء والنتائج، حيث قاد المنتخب المغربي إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق ببلوغه نصف نهائي مونديال قطر، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في تاريخ كأس العالم.
وخلال تلك المشاركة التاريخية، تمكن “أسود الأطلس” من إقصاء منتخبات أوروبية عريقة مثل منتخب إسبانيا لكرة القدم في دور ثمن النهائي، ثم منتخب البرتغال لكرة القدم في ربع النهائي، قبل أن يتوقف المشوار في نصف النهائي أمام منتخب فرنسا لكرة القدم، بطل العالم في نسخة 2018.
وعلى مستوى التصنيف العالمي، ساهمت النتائج التي حققها المنتخب تحت قيادة الركراكي في صعود المغرب إلى مراكز متقدمة في ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث وصل إلى المرتبة الحادية عشرة عالميا، وهو أفضل ترتيب في تاريخ المنتخب المغربي، كما حافظ لفترة طويلة على صدارة المنتخبات الإفريقية في التصنيف العالمي.
كما قاد الركراكي المنتخب المغربي في المنافسات القارية، وعلى رأسها كأس الأمم الإفريقية 2023 التي احتضنتها كوت ديفوار مطلع سنة 2024، حيث دخل المنتخب المغربي البطولة ضمن أبرز المرشحين للتتويج، في ظل الزخم الذي خلقه إنجاز مونديال قطر، غير أن مسار المنتخب توقف في دور ثمن النهائي أمام منتخب جنوب إفريقيا لكرة القدم.
وبشكل عام، تميزت تجربة الركراكي مع المنتخب المغربي بترسيخ هوية كروية واضحة تقوم على الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، إلى جانب قدرته على خلق انسجام قوي داخل المجموعة الوطنية وإعادة ربط المنتخب بجماهيره.
كما نجح الركراكي في تقديم جيل من اللاعبين الذين تألقوا في أبرز الدوريات الأوروبية، وأسهم في تعزيز صورة المنتخب المغربي كقوة كروية صاعدة على المستوى الدولي، خصوصا بعد الملحمة التاريخية التي عاشها المغاربة في مونديال قطر.
ورغم نهاية هذه المرحلة، سيظل اسم وليد الركراكي مرتبطا بواحدة من أزهى الفترات في تاريخ الكرة المغربية، بعدما قاد “أسود الأطلس” إلى كتابة صفحة غير مسبوقة في سجل المشاركات العالمية، ورفع سقف الطموحات داخل كرة القدم الوطنية.







