الصحافة بمهنية ورؤية إبداعية

محاكمة الصحافيين الشعبي والغاري: لماذا يطارد “القانون الجنائي” صحافيي المغرب في قضايا الصحافة والنشر؟

الرباط –أثار استدعاء الصحافيين البارزين، إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري، للمثول أمام المحكمة الابتدائية بالرباط يوم 2 يونيو 2026، موجة من التساؤلات الحقوقية حول استمرار الاعتماد على فصول القانون الجنائي في نزاعات تتعلق حصرا بالنشر والعمل الصحافي.

وأعرب المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان عن تضامنه المطلق مع الزميلين، محذرا من خطورة تكييف قضايا الصحافة وفق مقتضيات جنائية.

وتأتي هذه المتابعة بناء على شكاية مباشرة من السيدة فوزية الشاوي، استندت فيها إلى الفصلين 447-1 و447-2 من القانون الجنائي، إلى جانب المادة 88.13 من قانون الصحافة والنشر.

معضلة “الجنائي” في مواجهة “الصحافة”

يطرح لجوء المشتكين إلى القانون الجنائي (خاصة الفصول المتعلقة بالحياة الخاصة) بدلا من الاكتفاء بقانون الصحافة والنشر، إشكاليات قانونية كبرى يراها المتابعون تضييقا على حرية التعبير، حيث:

●يسمح القانون الجنائي بفرص عقابية أكثر تشددا مقارنة بقانون الصحافة الذي يخلو من العقوبات السالبة للحرية.

● يعكس هذا التوجه “ردة حقوقية” سجلتها تقارير دولية ووطنية، كتقرير “مراسلون بلا حدود” وتقرير النقابة الوطنية للصحافة المغربية، اللذين نبها إلى عودة المتابعات القضائية “المشددة” ضد الصحافيين.

قامات إعلامية أمام القضاء

المحاكمة لا تمس مجرد أسماء، بل تستهدف كفاءات راكمت عقودا من العطاء:

●د. إبراهيم الشعبي:مدير موقع “لوبوكلاج”، الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، والمسؤول الجهوي السابق بوزارة الاتصال، وصاحب الريادة في “صحافة الحي” منذ نهاية الثمانينات.

●الأستاذ حمادي الغاري: المشرف على موقع “سكوبريس”، وأحد أعمدة جريدة “العلم” التي اشتغل بها لعقود، مما يجعله من ذاكرة الصحافة الوطنية المكتوبة.

مطالب بحماية المسار الديمقراطي

وفي بيانه، شدد المكتب التنفيذي للمركز على أن حماية حرية الصحافة هي “ركيزة ديمقراطية لا تستقيم مع لغة التهديد بالعقوبات الجنائية”.

ودعا المركز الهيئات الحقوقية الدولية والوطنية إلى تكثيف الرقابة على هذا الملف، لضمان محاكمة عادلة تحترم قرينة البراءة وتنتصر لروح الدستور الذي يضمن حرية الرأي والتعبير.

وخلص المركز إلى أن هذه القضية يجب أن تكون “مناسبة لمراجعة الثغرات القانونية التي تسمح بمطاردة الصحافيين في ردهات القانون الجنائي”، تعزيزا لمناخ الثقة في المؤسسات والعدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.